مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٥ - أصالة حرمة الأشياء الضارة بالبدن
وجابر : وقعت فأرة في خابية فيها سمن أو زيت فما ترى في أكله؟ قال : فقال له أبو جعفر عليهالسلام : « لا تأكله » إلى أن قال : « إنّ الله حرّم من الميتة كلّ شيء » [١] إلى غير ذلك.
ولا ينافي ذلك بعض الأخبار الدالّة على نفي البأس عن أكل خبز العجين الذي عجن بماء وقعت فيه ميتة لملامسة النار [٢] ؛ لأنّه مبني على تطهّره [٣] بالنار ، وقد مرّ الجواب عنه في كتاب الطهارة.
ولا بعض آخر دالّ على جواز أكل المرق الذي وقع فيه دم [٤] ؛ لما ذكر ، ولشمول الدم فيه للحلال والحرام ، فيجب التخصيص بالأول.
وكذا لا ينافي الإجماع قول بعض علمائنا بجواز شرب المائع النجس بعد خلطه بالماء المطلق الطاهر الكرّ وإن لم يستهلك [٥] ، ونحو ذلك ؛ لأنّه أيضا مبني على حصول الطهارة بذلك ، وقد بيّنّا ضعفه في كتابها.
المسألة الرابعة : الأصل في الأشياء الضارّة بالبدن : الحرمة ، فإنّها محرّمة كلّها بجميع أصنافها ـ جامدها ومائعها قليلها وكثيرها ـ إذا كان القليل ضارّا ؛ للإجماع المنقول [٦] ، والمحقّق.
ورواية المفضّل ، وهي طويلة ، وفيها : « علم تعالى ما تقوم به أبدانهم وما يصلحهم ، فأحلّه لهم وأباحه تفضّلا منه عليهم به لمصلحتهم ، وعلم
[١] التهذيب ١ : ٤٢٠ ـ ١٣٢٧ ، الاستبصار ١ : ٢٤ ـ ٦٠ ، الوسائل ١ : ٢٠٦ أبواب الماء المضاف ب ٥ ح ٢. والخابية : الحبّ ـ الصحاح ٦ : ٢٣٢٥.
[٢] انظر الوسائل ١ : ١٧٥ أبواب الماء المطلق ب ١٤ ح ١٧ و ١٨.
[٣] في « ق » و « س » : تطهيره.
[٤] انظر الوسائل ٢٤ : ١٩٦ أبواب الأطعمة المحرّمة ب ٤٤.
[٥] كالشهيد الثاني في الروضة ٧ : ٣٣٤.
[٦] انظر الرياض ٢ : ٢٩٠.