مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢١٥ - اختصاص التحريم بالغليان مطلقا بالعصير العنبي
والتخصيص بذهاب الثلاثين في عدم التغيّر في السنة ـ مع أنّه يحصل ذلك المطلوب بذهاب الأقل من الثلاثين والأكثر ـ فلعلّه لوقوع الطبخ على الثلاثين لأجل كراهته قبل ذلك.
واتّصال هذه الرواية في قرب الإسناد [١] بما مرّ في صدر الدليل الثاني من أدلّة المحرّمين وكونه سؤالا عن الحلّية لا يدلّ على أنّ ذلك أيضا كذلك ، لأنّ ذلك الاتّصال إنّما هو من الحميري دون علي ، ولو كان منه أيضا لا يفيده ، لأنّه مسألة أخرى.
والقول بأنّ مثل علي بن جعفر العارف بالأحكام لو لم يعلم أنّ هذا شرط في الحلّية لم يقيّده في سؤاله.
فيه : أنّه لو علم ذلك وعلم حصوله فمن أيّ شيء سؤاله؟! سلّمنا أنّ تقييد السائل إنّما هو لذلك ، ولكنّه لا حجّيّة في اعتقاده ، وتقرير الإمام له لا يفيد ، إذ لا دليل على حجّية التقرير على مثل تلك الاعتقادات ، كما بيّنّا في الأصول.
وأمّا الثاني ، فظاهر جدّا ، لأنّ إرجاع الضمير إلى المسؤول عنه المقيّد لا يدلّ بوجه على التقييد في الجواب أصلا ، وقد وقع مثل ذلك السؤال والجواب بعينه في ماء السفرجل الذي لا يحرم بالغليان قطعا في رواية خليلان بن هشام ، فسأله عن ماء السفرجل يمزج بالعصير المثلّث فيطبخ حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه أيحلّ شربه؟ فكتب : « لا بأس به ما لم يتغيّر » [٢].
[١] قرب الإسناد : ٢٧١ ـ ١٠٧٧ ، الوسائل ٢٥ : ٢٩٥ أبواب الأشربة المحرّمة ب ٨ ح ٢.
[٢] الكافي ٦ : ٤٢٧ ـ ٣ ، الوسائل ٢٥ : ٣٦٧ أبواب الأشربة المحرّمة ب ٢٩ ح ٣.