مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٦١ - حرمة الطين
والظاهر ـ كما صرّح به جماعة [١] ـ عدم اشتراط بقاء الرطوبة بعد الامتزاج أولا ، فيحرم رطبه ويابسه.
وتدلّ عليه صحيحة معمّر : ما يروي الناس في أكل الطين وكراهته؟
قال : « إنّما ذاك المبلول وذاك المدر » [٢] والمدر : هو الطين اليابس ، كما صرّح به أهل اللّغة [٣].
ومنه تظهر حرمته بعد اليبوسة أيضا.
ويمكن إثباتها باستصحابها أيضا وإن أمكن الخدش فيه. فما لم يمتزج أولا بالماء أو لم يعلم فيه ذلك لم يكن حراما ، كما صرّح به المحقّق الأردبيلي ، ثمَّ قال : والمشهور بين المتفقهة أنّه يحرم التراب والأرض كلّها حتى الرمل والأحجار [٤]. انتهى.
وقد يستدلّ على حرمة التراب بما في الأخبار من استثناء طين قبر الحسين عليهالسلام ، فإنّ المراد منه ترابه فكذا المستثنى منه ، وبأنّ التراب أيضا مضرّ بالبدن قطعا ، فيكون لا محالة حراما.
وفيهما نظر ، أمّا الأول فلأنّ في القبر المقدّس أيضا طينا كما نشاهد من التربة الشريفة المأخوذة ، فإنّ ما رأيناه من المدر في الأغلب ، فيمكن أن يكون هو المراد من المستثنى ، مع أنّ في تقديرها بالحمّصة ورأس الأنامل إشعارا بالمدريّة أيضا.
[١] منهم المحقق الأردبيلي في مجمع الفائدة ١١ : ٢٣٥ ، المحقق السبزواري في الكفاية : ٢٥١ ، الفاضل الهندي في كشف اللثام ٢ : ٨٧.
[٢] الكافي ٦ : ٢٦٦ ـ ٧ ، التهذيب ٩ : ٨٩ ـ ٣٧٩ ، معاني الأخبار : ٢٦٢ ـ ١ ، الوسائل ٢٤ : ٢٢٠ أبواب الأطعمة المحرّمة ب ٥٨ ح ١.
[٣] لسان العرب ٥ : ١٦٢ ، القاموس المحيط ٢ : ١٣٦.
[٤] مجمع الفائدة ١١ : ٢٣٥.