مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٣ - تعريف الصوم لغة وشرعا
.................................................................................................
______________________________________________________
وأن الإمساك والتوطين متقاربان ، فان الإمساك متعدّ [١] فمعناه منع الإنسان نفسه عن المفطر ، ومعنى التوطين هو التقرير مع النفس أن لا يفعل كذا وكذا ، فهو مستلزم لمنعه وان لم يكن نفسه ، والمراد ذلك اللازم فيكون المقصود واحدا. وان المراد ليس معناهما الظاهر الذي هو متعد ومستلزم لصدور فعل في النهار حتى لا يقال : انه صائم الّا ان يمنع نفسه أو يوطّنها ، لعدم وجوب ذلك بالإجماع. ولهذا يصح الصوم مع الغفلة والنوم ، وكذا الكلام في الكف ونحوه.
بل المراد معناهما اللازم ، وهو عدم حصول المفطر على الوجه الشرعي ، فالتعريف بمثله أولى وأوضح.
وبالجملة التحقيق أن المراد بالنهي [٢] هو العدم والترك ، لا الكفّ كما قالوا وسموه تحقيقا [٣] ، لعدم إمكان التكليف بالعدم مع كون النهي تكليفا [٤].
إذ ليس في المنهيّات غير الترك مطلوبا ، لان مطلوب الشارع عدم وقوع هذا القبيح على اى وجه كان ، لا صدور فعل من النفس ، وهو الكف فيرجع النهي أيضا الى الأمر.
ولانه [٥] يلزم عدم امتثال نهى الشارع الّا لمن قصد كف نفسه عن المنهيّ عنه ويكون معاقبا بترك الكف مع تركه المنهي عنه دائما ، وهو باطل بالعقل والنقل ولهذا لم يعتبر في المنهيّات ، النيّة إجماعا.
[١] يعنى ان الإمساك ، من باب الافعال ، وهو متعدّ ، ولازمه وجود المفعول به ، وهو ليس الّا منع الصائم نفسه عن المفطرات ، وهو عبارة أخرى عن توطين النفس الذي هو أيضا متعدّ
[٢] يعني النهي عن الأكل وغيره من المفطرات
[٣] الظاهر انه تعليل لقوله قده : لما سموّه تحقيقا ، لا لقوله قده : ان المراد بالنهي هو العدم
[٤] تعليل لقوله قده : ان المراد هو العدم
[٥] وجه ثان لقوله : ان المراد هو العدم