مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ١٧٠ - وجوب استمرار النية حكما
.................................................................................................
______________________________________________________
الأولى.
ولما ثبت في شرعنا من عدم ثبوت حكم القبيح بقصده وان كان ذلك أيضا قبيحا [١]
ولصحّة قول القائل : (نويت إفساد الصوم وإفطاره وما فعلت بحمد الله) ولو فرض اشتراطهما في الصوم لما صحّ
ولان اشتراطها في سائر العبادات ، مثل الصلاة ، والوضوء ، والغسل ، لكونها أفعالا ، فلو فعل بعض اجزائها كالركوع مثلا مع قصده به عدم العبادة ، فهو كفعل عبادة ابتدأ مع قصد كونها غير عبادة فتبطل تلك وببطلانه ـ إذا لم يكن ممّا يمكن استدراكه أو صار فعلا كثيرا خارج الصلاة مثلا ، أو كان كلاما ثبت كونه مبطلا ـ يبطل الكلّ كما أشرنا إليه فيما سبق ، ومثله في الوضوء والغسل في البعض ، ولا يوجد أمثالها ويؤيّد قول السيد أنّ عدم الإفساد قول جميع الفقهاء في الصوم ، فإنه مجرد الترك فتأمّل
ولانّه مثل الإحرام فكما لم يجعل قصد المحلل محلّلا ، فكذا قصد المفطر. [٢]
ثم ان الظاهر أنه لو قصد الرياء في بعض النهار يضرّ بصومه لعدم
[١] يعنى ان حكم القبيح لا يترتب على قصد القبيح وان كان نفس هذا القصد أيضا قبيحا ، والظاهر انه مأخوذ من علم الهدى رحمه الله في ذهابه الى عدم فساد الصوم بنيّة الإفطار على ما نقله عنه العلامة ره في المختلف ص ٤٧ فإنه قال في المحكي : ما هذا لفظه : وكيف يكون العزم مفسدا للصوم كما يفسده الفعل المعزوم عليه ، وقد علمنا انه ليس في الشريعة عزم ، له مثل حكم المعزوم عليه الشرعي ، فليس من عزم على الصلاة له حظ فعلها ، وانما شرطنا الحكم الشرعي لأنّ العزم في الثواب واستحقاق المدح حكم المعزوم عليه ، وكذا العزم في القبيح يستحق عليه الذمّ كما يستحق على فعل القبيح وان وقع اختلاف في تساويه أو قصوره عنه (انتهى موضع الحاجة)
[٢] لا يخفى ان مجموع الأدلة التي أقامها الشارح للقول بصحة صوم من قصد المفطر ولم يأت به اثنى عشر دليلا