مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٢٠١ - حكم صوم النافلة سفرا
.................................................................................................
______________________________________________________
تطوعا (وأمره إلينا) باعتبار الأصل وما كان عليه ، وان يكون له ذلك بسبب خاص ما نعرفه فلا يتأسى (يلتبسا ـ خ).
وبالجملة هذه [١] ما تصلح للعدول عن تلك الاخبار ، مع الاعتراف بأنّه لو لا هذه لكان الحكم تحريما وهو ظاهر وان أيّد بالأخبار العامّة الدالّة على الترغيب والتحريص على الصوم لوجوب تقديم الخاص [٢] ، وحملها عليه كما فعل بالنسبة إلى صوم شهر رمضان وسائر الواجبات.
ولهذا قال في المنتهى ص ٥٨٦ : قال الشيخ (أي في المبسوط) [٣] هذان خبران مرسلان فالعمل بما تقدم أولى ، وقول الشيخ جيد.
ولعل احتجاج القائلين بالجواز هذان الحديثان ، وقد ضعّفهما الشيخ على ما ترى ، والتمسك بالأصل وهو الإباحة ضعيف ، لأنا قد بيّنا وجود النّهى عنهم عليهم السّلام عن ذلك ، فلا أقل من الكراهة (انتهى).
قلت : الذي يستفاد من كلام الشيخ في المبسوط وكلامه [٤] ، هو التحريم كما هو مقتضى الدليل كما تقدم ، وما نعرف وجه الكراهة.
ولا ينبغي الجمع بحمل الخاصّ على الكراهة ، لما ثبت من تقديم التخصيص على المجاز ووجوب حمل العامّ على غير محلّ الخاصّ.
على ان الكراهة بالمعنى الذي ورد النهي به لا يمكن هنا ، إذ لا معنى لفعله عليه السّلام الصوم مع المشقة في السفر مع عدم الثواب.
[١] يعنى هذه الرواية على الجواز لا تصلح سببا للعدول عن الاخبار الدالة على المنع
[٢] اى الاخبار الدالة على عدم الصوم في السفر وحمل الأخبار العامّة المرغبة عليه
[٣] وبهذا المضمون صرّح في الاستبصار في مقام الجمع فلفظة (المبسوط) لعلّه سهو من النساخ وكذا في قوله قده فيما يأتي : (من كلام الشيخ في المبسوط)
[٤] يعنى كلام المصنف ره في المنتهى