مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ١٧٣ - حكم ما لو نوى الافساد ثم جدد النية
.................................................................................................
______________________________________________________
فان قصد المفطر ليس هو بمنزلة المفطر وفعله ، فلا يلزم من البطلان بالأوّل ، البطلان بالثاني
ولعل اللهم في ذلك أنّ الوجوب مثلا على تقدير اعتباره في النيّة لتعيّن المكلّف به ، الواجب لم يتحقق الّا بالتعقل والقصد وهو عين المقصود ، فيحصل بتعلّق القصد به فيتحقّق ، وكذا ضدّه.
فكما كان اشتمال النيّة على ضدّه في الابتداء مبطلا ، فكذلك في الأثناء لعدم الفرق واحتياج كلّ الاجزاء اليه كالكل وانّه بمنزلة الأكل المضرّ ابتدأ وانتهاء.
بخلاف المفطر [١] ، فانّ له وجودا في الخارج غير محض القصد ، فقصده [٢] لا يضرّ لعدم تحقق المقصود [٣] هنا بمجرد القصد.
ولهذا صور والمسألة في نيّة الإفساد وترك الصوم أو العزم على المفطر لا في غيرها من ضد أجزاء النيّة ، مثل الرياء وغيره ، فتأمل ، فإن هذا جيّد دقيق.
وكلامهم ـ حيث جعلوا مبنى المسألة على اشتراط بقاء حكم النيّة وعدمه ـ يدلّ على عدم الفرق بينهما [٤].
وكذا اجمالهم ذلك فتأمل [٥] ، فجعل مدار النزاع على اشتراط الاستدامة
[١] الأولى التعبير بقوله قده : (بخلاف الإمساك إلخ) فإن له تحققا وتحصّلا من دون التعقل والقصد فهو لم يكن عين المقصود ولم يكن رفعه رفعة (سمع منه ره)
[٢] اى قصده المفطر في الأثناء
[٣] وهو المفطر الذي هو ضد الإمساك ، بل تحقق المفطر بالأكل ، وبالجملة ضد الإمساك هو نفس الأكل لا قصده
[٤] وقد بيّنا الفرق بينهما ، فتذكر (منه ره)
[٥] فان الفرق في الأجزاء ، فجعلهم ذلك مطلقا غير جيّد (منه ره)