مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ١٦٧ - وجوب استمرار النية حكما
ولا بدّ من استمرار النيّة حكما ، فلو جدّد في أثناء النهار نيّة الإفساد (الإفطار خ ل) بطل صومه على رأى.
______________________________________________________
قوله : «ولا بدّ من استمرار النيّة حكما إلخ» كأنه يريد بقوله : (ولا بد) الاشتراط ، والّا فلا يتفرع عليه قوله : (فلو جدّد في أثناء النهار نيّة الإفساد بطل صومه على رأى) يريد أنه لو نوى في وقتها المعتبر يجب أن يستديم حكمها الى الفراغ من الصوم ، وأنّ ذلك شرط لصحته بمعنى أنه لما كان لا بد لصحته من النيّة مقارنة لامساك كل جزء جزء من النهار ، ولما سقط ذلك لتعذره تعيّن بقائه على حكمها إلخ.
أي عدم الخروج بالنيّة عما نوى ، بان لا يحدث ضدّ ما نوى أوّلا ، بأن ينوي عدم الإمساك (أو) عدم القربة (أو) عدم شهر رمضان (أو) عدم الوجوب (أو) عدم الأداء لو كانت ، واجبة كما ذكروه في سائر العبادات.
فالحكم حينئذ واضح بعد تسليم الشرطيّة ، والّا يلزم صحّة المشروط بدون شرطه ، ومرجعه الى حصول جزء من الصوم في النهار بلا نيّة وبلا حكمها ، وذلك لا يصحّ ، فلا يصح الصوم لانتفاء الكل بانتفاء الجزء.
ولكن الاشتراط ما نعرف له دليلا سوى ما مرّ ، وليس بتامّ ، لان امتناع وقوع جزء عبادة بدونهما [١] ـ بعد وجود النيّة لأصل العبادة الشاملة للأجزاء مع حصول جميع شرائطها وعدم حصول ما يفسدها ـ غير ظاهر عقلا [٢] لتجويزه التكليف بعبادة بمجرد ما قلناه من النيّة بدون حصول حكمه من غير لزوم محال ، بل بدون النيّة مطلقا ، ولا نقل [٣] يدل عليه فينتفى.
وكأنّه لذلك اختار في المنتهى الصحّة ، وقال : لو نوى الصوم في رمضان ثم
[١] اى بلا نيّة فعليّة ولا حكمية
[٢] وحاصل مقصوده انه لا مانع من صحّة الصوم لا عقلا ولا نقلا
[٣] وحاصل مقصوده انه لا مانع من صحّة الصوم لا عقلا ولا نقلا