السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٦٥٣ - باب في الزيادات من فقه الحج
و مشربة أم إبراهيم (عليه السلام)، و المشربة الغرفة و مسجد الأحزاب و هو مسجد الفتح، و مسجد الفضيخ، و قيل إنّه الذي ردّت الشمس فيه لأمير المؤمنين (عليه السلام) بالمدينة، و الفضيخ شراب، يتخذ من البسر وحده، من غير أن تمسّه النار، فسمّي الموضع بمسجد الفضيخ، لأنّه كان يعمل ذلك الشراب عنده، و يأتي قبور الشهداء كلّهم، و يأتي قبر حمزة بأحد، و قبور الشهداء هناك أيضا، إلا أنّه يبدأ بقبر حمزة (عليه السلام) و لا يتركه إلا عند الضرورة إن شاء اللّه تعالى.
قال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه: صيد وجّ- و هو بلد باليمن- غير محرّم و لا مكروه [١] قال محمّد بن إدريس: سمعت بعض مشايخنا يصحّف ذلك، و يجعل الكلمتين كلمة واحدة، فيقول صيدوخ بالخاء [٢]، فأردت إيراد المسألة لئلا تصحف.
اعلم إنّ وجّأ بالجيم المشدّدة بلد بالطائف، لا باليمن، و في الحديث: آخر وطأه وطأها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بوج، يريد غزاة الطائف قال الشاعر:
فإن تسق من أعناب وجّ فاننا * * * لنا العين تجري من كسيس و من خمر
الكسيس بالسّينين غير المعجمتين: نبيذ التمر.
و قال النميري في زينب بنت يوسف أخت الحجاج:
مررن بوجّ رائحات عشيّة * * * يلبين للرّحمن مؤتجرات
و كانت قد نذرت أن تحج من الطائف ماشية، و بين الطائف و بين مكّة يومان، فمشت ذلك في اثنين و أربعين يوما، و جعلت بطن وجّ مرحلة، و هو قدر ثلاثمائة ذراع.
[١] الخلاف: كتاب الحج، مسألة ٣٠٩
[٢] ليس في ج: بالخاء. و في المط: بالحاء المهملة.