السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٦٤٩ - باب في الزيادات من فقه الحج
به [١] و قال بعض أصحابنا: لا يلزم الورثة أن يخرجوا إلا إجارة من بعض المواقيت، و الأول هو المذهب، و إليه ذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي في نهايته [٢] و إن كان يقول في مبسوطة بخلافه [٣].
و إن كان ما أوصى به نافلة، أخرجت من الثلث، فإن لم يبلغ الثلث ما يحج عنه من موضعه، حجّ عنه من بعض الطريق، و هذا هو الأظهر، و به نطقت الأخبار عن الأئمة الأطهار [٤] و هو قول شيخنا أبي جعفر أيضا في نهايته [٥].
و من نذر أن يحج للّه تعالى، ثمّ مات قبل أن يحج، و لم يكن أيضا قد حجّ حجة الإسلام، أخرجت عنه حجّة الإسلام من صلب المال و كذلك الحجة المنذورة أيضا تخرج من صلب المال، لأنّه واجب في ذمته، و دين في رقبته، و لا خلاف أنّ الواجبات، و الديون تخرج من صلب ماله.
و قال شيخنا أبو جعفر في نهايته: و يخرج ما نذر فيه من ثلثه [٦] و هذا من طريق خبر الآحاد، أورده (رحمه الله) دون أن يكون اعتقاده و مذهبه، فإن لم يكن المال إلا بقدر ما يحج عنه حجّة الإسلام حجّ به عنه.
و من وجب عليه حجة الإسلام، و لم تكن استقرّت عليه، فخرج لأدائها، فمات في الطريق، فلا شيء عليه، و لا على وليّه، و لا يخرج شيء من تركته في الحج، سواء مات قبل الإحرام و دخول الحرم، أو بعده، لأنّه ما فرّط في ذلك، و لا استقرت الحجّة في ذمّته.
و قال شيخنا أبو جعفر الطوسي في نهايته: و من وجبت عليه حجة الإسلام، فخرج لأدائها فمات في الطريق، فإن كان قد دخل الحرم فقد أجزأ
[١] الوسائل: الباب ٢ و ٣ من أبواب النيابة للحج.
[٢] النهاية: كتاب الحج، باب آخر من فقه الحج.
[٣] المبسوط: كتاب الحج، فصل في حقيقة الحج و العمرة و شرائط وجوبها.
[٤] الوسائل: الباب ٢ و ٣ من أبواب النيابة للحج.
[٥] النهاية: كتاب الوصية، باب الوصية المبهمة.
[٦] النهاية: كتاب الحج، باب آخر من فقه الحج.