السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٦٤٢ - باب في حكم المحصور و المصدود
عليه الكفارة، كما يجب على المحرم سواء، فإذا كان اليوم الذي واعدهم، أحلّ.
و إن بعث بالهدي من أفق من الآفاق، يواعدهم يوما بعينه، بإشعاره و تقليده، فإذا كان ذلك اليوم اجتنب ما يجتنبه المحرم، إلى أن يبلغ الهدي محلّه، ثمّ إنّه أحلّ من كلّ شيء أحرم منه [١].
قال محمّد بن إدريس: هذا غير واضح، و هذه أخبار آحاد لا يلتفت إليها، و لا يعرج عليها، و هذه أمور شرعيّة، يحتاج مثبتها و مدعيها إلى أدلّة شرعية، و لا دلالة له من كتاب، و لا سنّة مقطوع بها، و لا إجماع، فأصحابنا لا يوردون هذا في كتبهم، و لا يودعونه في تصانيفهم، و انّما أورده، شيخنا أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) في كتابه النهاية، إيرادا، لا اعتقادا، لأنّ الكتاب المذكور، كتاب خبر، لا كتاب بحث و نظر، كثيرا ما يورد فيه أشياء غير معمول عليها، و الأصل براءة الذمة من التكاليف الشرعيّة.
و المصدود بالعدو إذا منع من الوصول إلى البيت، كان له أن يتحلّل، لعموم الآية، ثم ينظر، فإن لم يكن له طريق إلا الذي صدفيه، فله أن يتحلّل بلا خلاف، و إن كان له طريق آخر، فإن كان ذلك الطريق، مثل الذي صدّ عنه، لم يكن له التحلّل، لأنّه لا فرق بين الطريق الأوّل و الثاني، و إن كان الطريق الآخر، أطول من الطريق الذي صدّ عنه، فإن لم يكن له نفقة تمكنه أن يقطع بها الطريق الآخر، فله أن يتحلّل، لأنّه مصدود عن الأول، و إن كان معه نفقة تمكنه قطع الطريق الأطول، إلا أنّه يخاف إذا سلك ذلك الطريق، فاته الحج، لم يكن له التحلّل، لأنّ التحلّل انّما يجوز بالصد، لا بخوف الفوات، و هذا غير مصدود هاهنا، فإنّه يجب أن يمضي على إحرامه في ذلك الطريق، فإن أدرك الحج جاز، و إن فاته الحج لزمه القضاء، إن كانت حجّة الإسلام، أو
[١] النهاية: كتاب الحج، باب المحصور و المصدود.