السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٦٢٠ - باب فرائض الحجّ و تفصيل ذلك
كان بالخيار، إن شاء حج، و إن شاء لم يحج، و لا يلزمه لمكان الفوات، حجة أخرى، لأنّه لم يفسدها.
و من فاته الحج، سقطت عنه توابعه، من الرمي، و غير ذلك، و انّما عليه المقام بمنى استحبابا، و ليس عليه بها حلق، و لا تقصير، و لا ذبح، و انّما يقصّر إذا تحلل بعمرة، بعد الطواف و السعي، و لا يلزمه دم، لمكان الفوات.
و من كان متمتعا، ففاته الحجّ، فإن كانت حجّة الإسلام، فلا يقضيها، إلا متمتعا، لأنّ ذلك فرضه، و لا يجوز غيره، و يحتاج إلى أن يعيد العمرة، في أشهر الحج، في السنة المقبلة، فإن لم تكن حجة الإسلام، أو كان من أهل مكة و حاضريها، جاز أن يقضيها مفردا، أو قارنا.
و إن فاته القران، أو الإفراد، جاز أن يقضيه متمتعا، لأنّه أفضل، بعد أن يكون قد حجّ حجة الإسلام متمتعا، إن كان فرضه التمتع.
و المواضع التي يجب أن يكون الإنسان فيها مفيقا، حتى يجزيه، أربعة:
الإحرام، و الوقوف بالموقفين، و الطواف، و السعي. و إن كان مجنونا أو مغلوبا على عقله، لم ينعقد إحرامه.
و قال شيخنا أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) في مبسوطة: و ما عدا ذلك، يصح منه [١] و الأولى عندي، أنّه لا يصح منه شيء من العبادات، و المناسك، إذا كان مجنونا، لأنّ الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) قال: الأعمال بالنيات، و انّما لامرئ ما نوى [٢] و النية لا تصح منه، و قال تعالى وَ ما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى [٣] فنفى تعالى أن يجزي أحدا بعمله، إلا ما أريد و طلب به وجه ربه الأعلى، و المجنون لا إرادة له.
[١] المبسوط: كتاب الحج، فصل في ذكر تفصيل فرائض الحج.
[٢] الوسائل: كتاب الطهارة، الباب ٥ من أبواب مقدمة العبادات
[٣] الليل: ١٩.