السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٧١ - باب حقيقة الصوم و من يجب عليه ذلك و من لا يجب عليه
و المقصود من هذا، أنّه جعله كرمضان، و أنّه يستحيل أن يقع فيه صوم غيره، و ذلك انّما يحتاج إلى النيّة المعينة للصوم، في الزمان الذي ليس بمعيّن حتى يعيّنه، و هذا الزمان في نفسه معيّن، فهو كرمضان سواء، و قول شيخنا أبي جعفر الطوسي (رحمه الله): أو كان يجوز ذلك فيه، يريد به أنّ النذر المعيّن كان يجوز أن لا يكون معيّنا، على ما تقدّمت الإشارة منّا في تفسيره.
فلقائل أن يقول له: و كان يجوز أن لا يكلفنا اللّه تعالى، صيام شهر رمضان، بان لا يوجبه [١] علينا، فمهما لزمنا في النذر المعيّن من الجواب، يلزمه مثله، حذو النعل بالنعل، فاحترازه ممّا احترز، غير مجد عليه نفعا.
فرمضان، عنده يمتاز من سائر ضروب الصيام الواجب بثلاثة أحكام:
أحدها، انّ نيّة القربة، كافية فيه، و نية واحدة، تجزي للشهر جميعه، و يجوز أن يتقدّمه على بعض الوجوه، على ما يذهب إليه شيخنا أبو جعفر و رواه من طريق أخبار الآحاد، بأن يعزم في شعبان، أنّه إذا حضر رمضان، صامه ثم حضر رمضان، و علمه، ثم نسي، و صام ذلك، أجزأته تلك النية المتقدّمة، و كان صومه صحيحا، مجزيا عنه فاما من لم يعلم باستهلال الشهر و أصبح صائما بنية التطوع، فإنه يجزيه صيامه سواء علم قبل الزوال أو بعد الزوال فاما من أصبح بنية الإفطار ثم قامت عنده البينة بدخول الشهر فان كان ذلك قبل الزوال و لم يتناول ما يفسد الصيام فيجدد النية و قد تم، صومه، و لا قضاء عليه، و إن كان ذلك بعد الزوال، فيجب عليه الإمساك، باقي نهاره، و يجب عليه القضاء، فإن لم يمسك باقي نهاره، و أفطر، فإنّه يجب عليه مع القضاء، الكفارة، لأنّه قد أكل في نهار رمضان، بعد حصول علمه به.
و وقت النية ليلة الصوم، من أوّلها إلى طلوع الفجر، فأيّ وقت نوى الصوم، فقد انعقد صومه، و متى لم ينو متعمدا، مع العلم بأنّه شهر رمضان، حتى يصبح
[١] ج: و لا يوجبه.