السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٤ - آثار هذه الحركة العلمية
الأحكام وفقا للمخطّط الذي وضعه الشيخ في «المبسوط» فاحتلال هذا الكتاب المركز الرسمي لكتاب «النهاية» في الحوزة، و اتجاه حركة البحث و التعليق إليه يعني أنّ حركة التفريع و التخريج قد عمّت و اتسعت حتى أصبحت الحوزة كلّها تعيشها. و له في الأصول «معارج الوصول الى علم الأصول» و «نهج الوصول الى علم الأصول».
و من أولئك النوابغ: تلميذ المحقّق و ابن أخته المعروف بالعلّامة الحلّي الحسن بن يوسف (ت ٧٢٦ ه) و له في الأصول «مبادئ الوصول الى علم الأصول» و «تهذيب الوصول الى علم الأصول» [١] و كأنّه أراد أن يجعل بالأوّل مرقاة لمعارج المحقّق، و بالثاني تهذيبا لنهجه، و الذي هو بدوره كان تيسيرا للطلبة للوصول الى ما في كتابي «العدّة» للطوسي و «الذريعة» للمرتضى من الأصول.
و استمرت هذه الكتب الأصولية الأربعة للأستاذ المحقّق و التلميذ العلّامة هي محور البحث الأصولي في الحوزة في الحلّة في القرون: الثامن و التاسع و العاشر الهجري، حتى نسخها كتاب «معالم الدين و ملاذ المجتهدين» للحسن بن زين الدين الجبعي العاملي (ت ١٠١١ ه) الذي مثّل فيه المستوي العالي لعلم الأصول في عصره بتنظيم جديد و تعبير يسير، الأمر الذي جعل لهذا الكتاب شأنا كبيرا في عالم البحوث الأصولية، حتى أصبح كتابا دراسيّا في هذا العلم، و تناوله المعلّقون بالتعليق و النقد. و قاربه قرينه «زبدة الأصول» للشيخ البهائي محمد بن الحسين العاملي (ت ١٠٣١ ه).
هذا جانب من نماذج النتائج التي تمخّضت عنها الحركة العلمية الأصولية و الفقهية التحقيقية الاستدلالية لابن إدريس في الحلّة بالعراق، و التي استمرت فيها حتى القرن العاشر حيث انتقل الازدهار العلمي من الحلّة في العراق الى
[١] من المعالم الجديدة في الأصول للشهيد الصدر (قدس سره): ٧٢- ٧٦ بتصرّف.