السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢١١ - باب الأذان و الإقامة و أحكامهما و عدد فصولهما
و قد روي [١] جواز تقديم الأذان في صلاة الغداة خاصة، إلا انّه يستحب إعادته بعد دخول الفجر و دخول وقته، و الأصل ما قدّمناه، لأنّ الأذان دعاء إلى الصلاة، و علم على حضورها، و لا يجوز قبل دخول وقتها، لأنّه وضع الشيء في غير موضعه.
و روى عاص بن عامر عن بلال أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال له:
لا تؤذّن حتى يستبين لك الفجر كذا، و مدّ يده عرضا [٢].
و ليس لأحد أن يحمل اسم الأذان هاهنا على الإقامة، و يستشهد بما روي عنه (صلّى اللّه عليه و آله) من قوله: بين كل أذانين صلاة [٣]، يعنى الأذان و الإقامة.
و ذلك أنّ إطلاق اسم الأذان لا يتناول الإقامة فلا يجوز حمله عليها إلا بدلالة.
و الأفضل أن لا يؤذّن الإنسان إلا و هو على طهر، فإن أذن و هو على غير طهارة أجزأه و لا يقيم إلا و هو على طهر.
و الأفضل أن لا يؤذّن الإنسان و هو راكب، أو ماش، و يتأكد ذلك في الإقامة، و كذلك الأفضل أن لا يؤذّن الإنسان و وجهه إلى غير القبلة، و يتأكد ذلك في الشهادتين، و كذلك في الإقامة.
و يكره الكلام في حال الأذان، و يتأكد ذلك في حال الإقامة، فإن تكلّم بين فصول الأذان فلا تستحب له إعادته، و إن تكلّم بين فصول الإقامة، فالمستحب له إعادتها، و إذا قال: قد قامت الصلاة، فقد حرم الكلام على الحاضرين، و معنى يحرم يكره الكلام على الحاضرين كراهية شديدة، لا أنّه محظور حرام، لأنّ الحظر يحتاج إلى دليل قاطع للعذر و انّما إذا كان الشيء شديد
[١] الوسائل: الباب ٨، ح ٦ و ٨. و الباب ٣٩ من أبواب الأذان و الإقامة.
[٢] المستدرك الباب ٧ من أبواب الأذان و الإقامة ح ٤.
[٣] لم نجد الحديث بعينه فيما بأيدينا من كتب الأحاديث الا أنه في الوسائل: في كتاب الصلاة، في الباب ١١ من أبواب الأذان و الإقامة، ح ٧، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: بين كل أذانين قعدة الحديث.