السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٨٩ - باب تطهير الثياب من النجاسات و البدن و الأواني و الأوعية
عليه الماء حتى يستهلكه، فلا يرى له لون ظاهر، و لا رائحة.
الثاني: أن يمرّ عليه سيل، أو ماء جار فإنّه يطهّره.
الثالث: أن يحفر الموضع في حال رطوبة البول، فينتقل جميع الأجزاء الرطبة، فيحكم بطهارة ما عداه.
الرابع: أن يحفر الموضع، و ينتقل ترابه، حتى يغلب على الظن، أو يعلم انّه نقل جميع الأجزاء التي أصابتها النجاسة.
الخامس: أن يجيء عليها مطر، أو يجيء عليها سيل، فيقف فيه بمقدار ما يكون كرا من الماء.
السادس: أن يجف الموضع بالشمس، فإنّه يحكم بطهارته، فإن جف بغير الشمس لم يطهر.
النجاسة على ضربين: مائع و جامد، فالمايع قد قدّمنا حكمه، و كيفية تطهيرها من الأرض، و الجامد لا يخلو من أحد أمرين، أمّا أن يكون عينا قائمة متميزة عن التراب، أو مستهلكة فيه، فإن كان عينا قائمة، كالعذرة، و الدم، و جلد الميتة، و لحمه، نظرت فإن كانت نجاسة يابسة، فإذا أزالها عن المكان، كان مكانها طاهرا، و إن كانت رطبة، فإذا أزالها، بقيت رطوبتها في المكان، فتلك الرطوبة بمنزلة البول و قد مضى حكمه و إن كانت العين مستهلكة فيها، كجلود الميتة، و لحمها، و العذرة، و نحو ذلك، فهذا المكان لا يطهر بصب الماء عليه.
من حمل حيوانا طاهرا، مثل الطيور و غيرها، أو مثل حمل صغير، أو صبيا صغيرا، لم تبطل صلاته، فإن حمل قارورة فيها نجاسة، مشدودة الرأس بالشمع، أو بالرصاص، فجعلها في كمّه، أو جيبه بطلت صلاته، لأنّه حامل النجاسة.
و في الناس من قال لا تبطل صلاته، قياسا على حمل حيوان في جوفه نجاسة، و الأول هو الصحيح، لأنّ القياس عند فقهاء آل الرسول صلّى اللّه عليهم متروك، و لا يجوز للمشرك دخول شيء من المساجد، لا بالإذن، و لا بغير