السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٧١ - باب المياه و أحكامها
و إن كانت النجاسة المغيّرة مما يوجب نزح مقدار محدود، فيجب نزح المقدار، فإن زال التغير فقد طهرت، و إن لم يزل، فيجب أن ينزح إلى أن يزول التغيّر، لقولهم (عليهم السلام): ينزح منها حتى تطيّب [١]، و قولهم: حتى يذهب الريح و قد طهرت [٢] و لأنّ الحكم إذا تعلّق بسبب، زال بزوال ذلك السبب، و هذا مذهب شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان (رحمه الله) في مقنعته [٣]، و في رسالته إلى ولده [٤].
و إن كانت النجاسة المغيّرة لأحد الأوصاف غير منصوص عليها بمقدار، فالواجب نزح الجميع بغير خلاف، لأنّه داخل في قسم ما لم يرد به نص، فإذا تعذّر نزح الجميع لغزارة الماء و كثرته، فالواجب أن يتراوح عليها أربعة رجال، من أوّل النهار إلى آخره، على ما مضى شرحنا له، فإن زال التغيّر في بعض اليوم المذكور، فالواجب تمام ذلك اليوم، و إن لم يزل التغيّر بنزح اليوم، فالواجب بعد تمام اليوم النزح منها إلى أن يزول التغيّر، و إن كان ذلك في بعض يوم، بعد استيفاء اليوم الأوّل.
فمن ألحق من أصحابنا قسما تاسعا قال: و كل نجاسة غيّرت أحد أوصاف الماء، إن أراد بقوله: كلّ نجاسة غيّرت أحد أوصاف الماء و لم يزل التغيّر قبل نزح الجميع، و كان نزح الجميع غير متعذّر، و النجاسة المغيّرة لأحد أوصاف الماء منصوص عليها، فإنّه مصيب في إلحاقه هذا القسم، و إن أراد بالنجاسة المغيّرة:
أي نجاسة كانت، سواء كانت منصوصا عليها أو غير منصوص عليها، فإنّه غير مصيب في تقسيمه، لأنّ النجاسة المغيرة، إذا كانت غير منصوص عليها، فهي
[١] الوسائل: الباب ٣ من أبواب الماء المطلق، ح ٣، و الباب ١٧ من تلك الأبواب ح ١١.
[٢] الوسائل: الباب ١٧ من أبواب الماء المطلق، ح ٤ و ٧.
[٣] المقنعة: كتاب الطهارة، باب تطهير المياه من النجاسات(ص)٦٦، ط مؤسّسة النشر الإسلامي
[٤] رسالة المفيد إلى ولده. (لم نجده).