السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٦٤٥ - باب في الزيادات من فقه الحج
فأمّا الآية و هو قوله تعالى سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَ الْبادِ [١] فإنّ الضمير، راجع إلى ما تقدّم، و هو نفس المسجد الحرام، دون مكة جميعها، و أيضا قوله تعالى لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتّى تَسْتَأْنِسُوا [٢] فحظر علينا عزّ و جلّ دخول غير بيوتنا، فأمّا من قال لا يجوز بيع رباع مكة، و لا إجارتها، فصحيح، إن أراد نفس الأرض، لأنّ مكة أخذت عنوة بالسيف، فهي لجميع المسلمين، لاتباع، و لا توقف، و لا تستأجر، فأمّا التصرف، و التحجير، و الآثار، فيجوز بيع ذلك، و إجارته، كما يجوز بيع سواد العراق المفتتحة عنوة، فيحمل ما ورد في ذلك على نفس الأرض، دون التصرف، لئلّا تتناقض الأدلة، فليلحظ ذلك، و يتأمل.
و لا ينبغي لأحد، أن يرفع بناء فوق الكعبة.
و من وجد شيئا في الحرم، لا يجوز له أخذه، فإن أخذه عرّفه سنة، فإن جاء صاحبه، و إلا كان مخيرا بين شيئين، أحدهما يتصدق به عن صاحبه بشرط الضمان، إن لم يرض بذلك صاحبه و الآخر أن يحفظه على صاحبه، حفظ أمانة، و ليس له أن يتملكه، و لا يكون كسبيل ماله.
و إن وجده في غير الحرم، عرّفه سنة، ثم هو مخير بين شيئين، أحدهما التصدق به، بشرط الضمان إن لم يرض صاحبه، و الآخر أن يجعله كسبيل ماله.
و قال شيخنا أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) في مبسوطة: ثم هو مخير بين ثلاثة أشياء، يعني في لقطة غير الحرم، بعد تعريفه سنة، بين أن يحفظه على صاحبه أمانة، و بين أن يتصدق عنه بشرط الضمان، و بين أن يتملكه لنفسه، و عليه ضمانه [٣] و الصحيح أنّه يكون بين خيرتين، فحسب، لأنّ إجماع أصحابنا منعقد، أنّه يكون بعد السنة و تعريفه فيها، كسبيل ماله، و انّما الشافعي يخيّره بين ثلاثة أشياء،
[١] الحج: ٢٥
[٢] النور: ٢٧.
[٣] المبسوط: كتاب الحج، فصل في الزيادات من فقه الحج.