السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٦٣١ - باب الاستيجار للحج و من يحج عن غيره
الدليل عليه، مع ما ورد من النصّ [١] عن أئمة الهدى (عليهم السلام)، انّ القضاء عن الحاج، انّما يحتاج فيه إلى العلم بمناسك الحج، فإذا وجد من يعلم ذلك، و يتمكن من إقامة الفرض، و لم يمنعه منه مانع من فساد في الديانة، أو لزوم فرض، أو ما وجب [٢] عليه من أداء هذا الفرض، على وجه القضاء، فقد لزم القول بجواز ذلك، و فسد العقد على إبطاله. ثم قال: و يؤيّد هذا، ما رواه الزهري، عن سليمان بن بشّار، عن ابن عبّاس، قال: حدّثني الفضل بن عباس، قال: أتت امرأة من خثعم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقالت: يا رسول اللّه إنّ أبي أدركته فريضة الحج، و هو شيخ كبير، لا يستطيع أن يثبت على دابته، فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): فحجّي عن أبيك [٣] فأطلق الأمر لها بالحج، عن غيرها، و لم يشترط (عليه السلام) عليها في ذلك، أن تحج أولا عن نفسها، و لا جعل الأمر لها بشرط إن كانت حجّت قبل الحال عن نفسها، فدلّ ذلك على أنّه إذا لم يكن مانع للإنسان من الحج، و كان ظاهر العدالة، فله أن يحج عن غيره، ثم قال: سؤال، فإن قال قائل: إنّ هذا الخبر يوجب عليكم جواز حج الإنسان عن غيره، و ان كان له مال يستطيع به الحج عن نفسه، لأنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، لم يسألها أيضا عن حالها، و لا شرط لها في ذلك، عدم استطاعتها بنفسها، و هذا نقض مذهبكم قال (رحمه الله): جواب، قيل له:
ليس الأمر على ما ظننت، و ذلك أنّ توجّه الفرض إلى واجد الاستطاعة بظاهر القرآن، يعني النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عن الشرط في ذلك، و إذا كان المستطيع قد توجّه إليه فرض الحجّ عن نفسه، و وجب عليه على الفور بما قدمناه، فقد حظر عليه كل ما أخرجه عن القيام، بما وجب عليه، فكانت هذه الدلالة
[١] الوسائل: الباب ٦ من أبواب النيابة في الحج
[٢] في النسخة المعتمدة: أداء ما وجب.
[٣] مستدرك الوسائل: ج ٢، باب ٥ من أبواب النيابة في الحج.