السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٦٢٩ - باب الاستيجار للحج و من يحج عن غيره
و من حجّ عن غيره، قصد عن بعض الطريق، كان عليه مما أخذه، بمقدار ما بقي من الطريق، اللهم إلا أن يضمن الحج فيما يستأنف، و يتولاه بنفسه، إن كانت السنة معيّنة، و إن كانت الإجارة في الذمة، فعلى ما ذكرناه.
و الذي تقتضيه أصول المذهب، و يشهد بصحته الاعتبار، انّ المستأجر على الحج، إذا صدّ، أو مات قبل الإحرام، لا يستحق شيئا، من الأجرة، لأنّه ما فعل الحج الذي استؤجر عليه، و لا دخل فيه، و لا فعل شيئا من أفعاله.
و إلى ما اخترناه، يذهب شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه [١] و دلّ على صحته، إلا أنّه قوّى ما ذهب إليه الصيرفي، و الإصطخري، صاحبا الشافعي، من أنه [٢] يستحق من الأجرة بمقدار ما قطع من المسافة، تعليلا منهما، و تخريجا، و لا حاجة بنا إلى ذلك، مع قيام الأدلّة، على أن المستناب لم يأت بما استنيب فيه، و لا شيئا من أفعاله. و لا يجوز للإنسان أن يطوف عن غيره، و هو بمكة، إلا أن يكون الذي يطوف عنه مبطونا لا يقدر على الطواف بنفسه، و لا يمكن حمله، و الطواف به، و معنى مبطون، أي به بطن، و هو الذرب، و انطلاق الغائط، و إن كان غائبا، جاز أن يطاف عنه.
و إذا حج الإنسان عن غيره، من أخ له، أو أب، أو ذي قرابة، أو مؤمن، فانّ ثواب ذلك يصل إلى من حج عنه، من غير أن ينقص من ثوابه شيء.
و إذا حج عمّن يجب عليه الحج، بعد موته، تطوعا منه بذلك، فإنه يسقط عن الميت بذلك، فرض الحج، على ما روى أصحابنا في الأخبار [٣].
و من كان عنده وديعة، و مات صاحبها، و له ورثة، و كان قد وجبت عليه حجة الإسلام، و استقرت في ذمته، و لم يحجّها، جاز له أن يأخذ منها، بمقدار ما يحج عنه من بلده، و يرد الباقي، لأنّ الورثة لا تستحق الميراث، إلا بعد قضاء
[١] الخلاف: كتاب الحج، مسألة ٢٤٣
[٢] في ط و ج: لأنّه.
[٣] الوسائل: الباب ٢١ من أبواب وجوب الحج.