السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٦٢٥ - باب مناسك النساء في الحجّ و العمرة
و كذلك يجوز لها تظليل المحمل و ليس عليها حلق، و لا دخول البيت مؤكدا، فإن أرادت دخول البيت، فلتدخله إذا لم يكن زحام.
و قد روي أنّ المستحاضة، لا يجوز لها دخول البيت على حال [١] و ذلك على تغليظ الكراهة، لا على جهة الحظر، لأنّا قد بيّنا أنّها بحكم الطاهرات.
و ذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) في الجزء الأول من مسائل خلافه [٢] في كتاب الحج، فقال: مسألة، يجوز للمرأة أن تخرج في حجّة الإسلام، و إن كانت معتدة، أيّ عدة كانت، و منع الفقهاء كلّهم من ذلك، ثمّ استدل، فقال: دليلنا إجماع الفرقة، و عموم الآية، لم يذكر فيها، إلا أن تكون في العدة، فمن منع في هذه الحال، فعليه الدلالة، ثمّ ذهب في الجزء الثالث، في مسائل خلافه، في كتاب العدد، فقال: مسألة، إذا أحرمت المرأة بالحج، ثم طلّقها زوجها، و وجب عليها العدة، فإن كان الوقت ضيّقا بحيث تخاف فوت الحج إن أقامت، فإنّها تخرج، و تقضي حجّها، ثم تعود، فتقضي باقي العدة، إن بقي عليها شيء، و إن كان الوقت واسعا، أو كانت محرمة بعمرة، فإنّها تقيم، و تقضي عدتها، ثم تحج، و تعتمر [٣] ثمّ قال: دليلنا قوله تعالى وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّهِ [٤] و لم يفصّل.
قال محمّد بن إدريس: الصحيح ما قاله و ذهب إليه في المسألة الأولى التي ذكرها في كتاب الحج، لأنّ في حجّة الإسلام تخرج بغير إذن الزوج، بغير خلاف بيننا، و الآية أيضا دليل على ذلك، و إجماعنا، و قوله (عليه السلام): «لا تمنعوا إماء اللّه مساجد اللّه، فإذا خرجن فليخرجن تفلات» بالتاء المنقطة من فوقها نقطتين المفتوحة، و الفاء المكسورة، أي غير متطيّبات.
[١] الوسائل الباب ٩١ من أبواب الطواف.
[٢] الخلاف: كتاب الحج، مسألة ٣٢٩.
[٣] الخلاف: كتاب العدة، مسألة ٢٥
[٤] البقرة: ١٩٦.