السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥٧٤ - باب دخول مكة و الطواف بالبيت
و من حمل غيره، فطاف به، و نوى لنفسه أيضا الطواف، كان ذلك مجزئا عنه.
و لا يجوز للرجل أن يطوف بالبيت، و هو غير مختون، على ما روى أصحابنا في الأخبار [١] و لا بأس بذلك للنساء.
و لا يجوز للإنسان أن يطوف، و في ثوبه شيء من النجاسة، و لا على بدنه، سواء كانت النجاسة قليلة، أو كثيرة، دما، أو غيره، و سواء كان الدم دون الدرهم، أو درهما فصاعدا، لأنّ العموم، يجب العمل به، حتى يقوم دليل الخصوص، و لا مخصّص هاهنا، و حمل هذا الموضع، على الصلاة قياس، و نحن لا نقول به، فإن لم يعلم بالنجاسة، و رآها في حال الطواف، رجع فغسل ثوبه، إن كانت عليه، أو بدنه، إن كانت فيه، ثم عاد فتمم طوافه، فإن علم بعد فراغه من الطواف، كان طوافه جائزا، و يصلّي في ثوب طاهر.
و من نسي طواف الزيارة، الذي هو طواف الحجّ، لأنّ أصحابنا يسمون طواف الحجّ، طواف الزيارة، حتى رجع [٢] إلى أهله، و وطأ النساء، وجبت عليه بدنة، على ما روي [٣]، و الأظهر أنّه لا شيء عليه من الكفارة، لأنّه في حكم الناسي، بل الواجب عليه، الرجوع إلى مكة، و قضاء طواف الزيارة، مع تمكنه من الرجوع، فإن لم يتمكن، فليستنب من يطوف عنه، و إن كان طواف النساء هو المنسيّ، و ذكر بعد رجوعه إلى أهله، جاز له أن يستنيب غيره فيه، مع التمكن، و الاختيار، فإن أدركه الموت، قضي عنه.
و من طاف بالبيت، جاز له أن يؤخر السعي، إلى بعد ساعة، و لا يجوز له أن يؤخر ذلك، إلى غد يومه.
و لا يجوز أن يقدّم السعي على الطواف، فإن قدّم سعيه على الطواف، كان
[١] الوسائل: كتاب الحج، الباب ٣٩ من أبواب الطواف.
[٢] ج: يرجع.
[٣] الوسائل: كتاب الحج الباب ٥٨ من أبواب الطواف، ح ١.