السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥٥٥ - باب ما يلزم المحرم عن جناياته من كفارة و فدية و غير ذلك فيما يفعله عمدا أو خطأ
فإن كان نابتا قبل بنائه لها، لم يجز له قلعه.
و لا بأس أن يخلي الإنسان إبله لترعى، و لا يجوز أن يقلع الحشيش، و يعلفه إبله.
و حدّ الحرم الذي لا يجوز قلع الشجر منه بريد في بريد.
و من رمى طيرا على شجرة أصلها في الحرم و فرعها في الحل، كان عليه الفداء، و إن كان الطير في الحل.
و إذا لبس المحرم قميصا، كان عليه دم شاة، فإن لبس ثيابا جماعة، في موضع واحد، كان عليه أيضا دم واحد، فإن لبسها في مواضع متفرقة، كان عليه لكل ثوب منها فداء.
و الأدهان على ضربين، طيب، و غير طيب، فالطيب مثل دهن الورد، و البنفسج، و البان، و الزنبق، بالنون بعد الزاء، و هو دهن الياسمين، تسميه الأطباء و الصيادلة، السوسن، و ما أشبه ذلك، فمتى استعمله المحرم، يجب عليه دم، سواء استعمله في حال الاضطرار إليه، أو حال الاختيار.
و قال شيخنا أبو جعفر الطوسي في الجمل و العقود: و هو مكروه [١]، و قال في مسائل خلافه [٢] و في نهايته [٣] بتحريم استعماله، و بوجوب الكفارة على مستعملة، و هو الصحيح.
فأمّا غير الطيب، مثل دهن السمسم، و السمن، و الزيت، فلا يجوز الادهان به، فإن فعل ذلك، لا تجب عليه كفارة، و يجب عليه التوبة و الاستغفار، فأمّا أكله، فلا بأس به بغير خلاف.
و قال شيخنا أبو جعفر الطوسي، في مبسوطة، في فصل ما يلزم المحرم من الكفارة
[١] الجمل و العقود: كتاب الحج، فصل في كيفية الإحرام و شرائطه، و لا يخفى ما هو المذكور في المتن مخالف لما نقله عنه، (٢٨ و يجتنب الأدهان الطيبة).
[٢] الخلاف: كتاب الحج، مسألة ٩٠.
[٣] النهاية: كتاب الحج، باب ما يجب على المحرم اجتنابه، و ما لا يجب.