السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥٣٠ - باب كيفيّة الإحرام
يجزيه، و تجب عليه الإعادة، لقوله (عليه السلام): الأعمال بالنيات [١] و هذا عمل بلا نية، فلا يرجع عن الأدلة بأخبار الآحاد، و لم يورد هذا، و لم يقل به أحد، من أصحابنا، سوى شيخنا أبي جعفر الطوسي (رحمه الله)، فالرجوع إلى الأدلة أولى من تقليد الرجال.
و إذا أراد الإنسان أن يحرم بالحج متمتعا، فإذا انتهى إلى ميقاته، تنظف، و قص أظفاره، و أخذ شيئا من شاربه، و يزيل الشعر من تحت إبطيه، و عانته، ثم ليغتسل، كل ذلك مستحب، غير واجب، ثمّ يلبس ثوبي إحرامه، يأتزر بأحدهما، و يتوشح بالآخر، أو يرتدي به.
و قد أورد شيخنا أبو جعفر (رحمه الله) في كتاب الإستبصار، في الجزء الثاني، في باب كيفية التلفظ بالتلبية، خبرا عن الرضا (عليه السلام)، قال فيه: و آخر عهدي بأبي، أنّه دخل على الفضل بن الربيع، و عليه ثوبان و ساج [٢].
قال محمّد بن إدريس: و ساج يريد طيلسانا، لأنّ الساج بالسين غير المعجمة، و الجيم، الطيلسان الأخضر، أو الأسود، قال أبو ذويب:
فما أضحى همي الماء حتى * * * كأنّ على نواحي الأرض ساجا
و لا بأس أن يغتسل قبل بلوغه الميقات، إذا خاف عوز الماء، فان وجد الماء عند الميقات و الإحرام، أعاد الغسل، فإنّه أفضل، و إذا اغتسل بالغداة، كان غسله كافيا لذلك اليوم، أيّ وقت أراد أن يحرم فيه فعل، و كذلك إذا اغتسل أوّل الليل، كان كافيا له إلى آخره، سواء نام أو لم ينم، و قد روي أنّه إذا نام بعد الغسل قبل أن يعقد الإحرام، كان عليه اعادة الغسل استحبابا [٣] و الأول هو الأظهر، لأنّ الأخبار عن الأئمة الأطهار، جاءت في أنّ من اغتسل نهاره، كفاه ذلك الغسل، و كذلك من اغتسل ليلا.
[١] الوسائل: كتاب الطهارة باب ٥ من أبواب مقدمة العبادات، ح ٦.
[٢] الاستبصار: حديث ١٣ من ذلك الباب.
[٣] الوسائل: كتاب الحج، الباب ١٠ من أبواب الإحرام.