السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥٠٢ - باب في ذكر الأنفال و من يستحقها
إطلاق لفظة اليتامى، و المساكين، و ابن السبيل تقتضي دخول من كان بهذه الصفة، من مسلم، و ذمي، و غني، و فقير، و لا خلاف في أنّ عموم ذلك، غير مراد، و أنّه مخصوص على كل حال [١] هذا آخر كلام السيد المرتضى لا زيادة فيه و لا نقصان.
قال محمّد بن إدريس: فهل ترى أرشدك اللّه، خللا في كلام السيد، أو أنّه أعطى مال ابن الحسن لغيره، أو تمّم لشركائه (عليه السلام) من سهمه، إذا نقص سهمهم عن كفايتهم، بل قسّمه على ما قسمه اللّه سبحانه، و أعطى كل ذي حقّ حقّه، و لم يلتفت إلى خبر شاذ، و قول سخيف، و مذهب ضعيف، و إلى هذا القول ذهب (رحمه الله) في كتابه كتاب الانتصار [٢].
و أمّا شيخنا المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان (رحمه الله)، فقد قال في مقنعته:
و قد اختلف قوم من أصحابنا في ذلك، عند الغيبة، و ذهب كل فريق منهم إلى مقال، فمنهم من يسقط [٣] فرض إخراجه لغيبة الإمام، و ما تقدّم من الرخص فيه، من الاخبار، و بعضهم يوجب كنزه، و يتأوّل خبرا [٤] ورد أنّ الأرض تظهر كنوزها، عند ظهور القائم، مهدي الأنام (عليه السلام)، و أنّه (عليه السلام) إذا قام، دلّه اللّه سبحانه على الكنوز، فيأخذها من كل مكان، و بعضهم يرى صلة الذرية به، و فقراء الشيعة على طريق الاستحباب، و لست أدفع قرب هذا القول من الصواب، و بعضهم يرى عزله لصاحب الأمر (عليه السلام)، فإن [٥] خشي إدراك المنية قبل ظهوره، وصّى به إلى من يثق به، في عقله و ديانته، ليسلمه إلى الإمام (عليه السلام)، إن أدرك قيامه، و إلا وصّى به إلى من يقوم مقامه، في
[١] المجموعة الاولى من رسائل الشريف،(ص)٨- ٢٢٦. راجعها.
[٢] الانتصار: كتاب الزكاة، في بيان أواخر مسائل الكتاب.
[٣] ج: و ط: أسقط و في نسخة المقنعة يسقط.
[٤] الإرشاد للمفيد (رحمه الله) فصل في سيرته (عليه السلام) عند قيامه.
[٥] ج: فإذا.