السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٧٩ - باب أحكام الأرضين و ما يصح التصرف فيه منها بالبيع و الشراء و ما لا يصحّ
فإن أبى ذلك، كان للإمام أيضا نزعها من يده، و تقبيلها لمن يراه، على ما روي في بعض الأخبار [١] و على المتقبل بعد إخراجه مال القبالة، و المؤن، فيما يحصل في حصته، العشر، أو نصف العشر، بحسب الماء، إذا بلغ الأوساق الخمسة، و كان أيضا على الإمام في حصته الزكاة، إذا بلغت الأوساق الخمسة.
و قال شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان في مقنعته في باب من الزيادات في الزكاة، أورد خبرا، قال: روى إسماعيل بن مهاجر، عن رجل من ثقيف، قال استعملني علي بن أبي طالب (عليه السلام) على بانقياء و سواد من سواد الكوفة [٢].
قال محمّد بن إدريس (رحمه الله): بانقياء هي القادسية، و ما والاها، و أعمالها و انّما سميت القادسية، بدعوة إبراهيم الخليل (عليه السلام)، لأنّه قال: كوني مقدّسة للقادسية، أي مطهّرة من التقديس، و انّما سميت القادسيّة بانقياء، لأنّ إبراهيم (عليه السلام)، اشتراها بمائة نعجة من غنمه، لأنّ «با» مائة و «نقيا» شاة، بلغة النبط، و قد ذكر بانقيا أعشى قيس في شعره، و فسّره علماء اللغة، و واضعوا كتب الكوفة، من أهل السيرة، بما ذكرناه.
و البلاد على ضربين: بلاد الإسلام و بلاد الشرك. فبلاد الإسلام على ضربين: عامر، و غامر. فالعامر ملك لأهله، لا يجوز لأحد الشروع فيه، و التصرف إلا بإذن صاحبه، و روي عن ابن عباس، أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كتب لبلال بن الحرث المزني: بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما أقطع بلال بن الحرث المزني عن معادن القبلية، جلسيها و غوريّها، و حيث ما يصلح للزرع [٣] و لم يعطه حقّ مسلم، و جلسيها بالجيم، و اللام بعده و السين، ما كان إلى ناحية نجد، و غوريّها ما كان إلى ناحية الغور، قال كثير بن عبد الرحمن الخزاعي:
لقد جئت غوري البلاد و جلسيها * * * و قد ضربتني شمسها و ظلولها
[١] الوسائل: كتاب الجهاد، باب ٧٢ من أبواب جهاد العدو و ما يناسبه.
[٢] المقنعة(ص)٢٥٧
[٣] سنن أبي داود: ج ٣،(ص)١٧٣، ح ٣٠٦٢.