السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٦٠ - باب مستحق الزكاة و أقلّ ما يعطى منها و أكثر
و لو أنّ مخالفا أخرج زكاته إلى أهل معتقده، من الاسلاميين، ثمّ استبصر، و عاد إلى الحق، كان عليه إعادة الزكاة، دون سائر ما فعله من العبادات الشرعيات، قبل رجوعه و استبصاره، لأنّ الزكاة حق للآدميين، و باقي العبادات حقّ للّه تعالى، و قد فعلها على ما كان يعتقده.
و لا بأس أن يعطى الزكاة أطفال المؤمنين، سواء كان آباؤهم المؤمنون فسّاقا، أو عدولا، و كل خطاب دخل فيه المؤمنون، دخل فيه من جمع بين الفسق و الايمان، و إلى هذا ذهب السيد المرتضى في الطبريات [١] و شيخنا أبو جعفر الطوسي في التبيان [٢]، و ستراه محققا محرّرا في باب الوقوف من كتابنا هذا [٣] إن شاء اللّه تعالى، و هو الصحيح الذي لا خلاف فيه من محصّل.
و لا يجوز أن يعطى أطفال مخالفي الحق، من سائر الأديان.
و متى لم يجد من وجبت عليه الزكاة، مستحقا لها في بلده، و بعث بها إلى بلد آخر، لتفرق هناك، فاصيبت في الطريق، و كان الطريق آمنا، لم تظهر فيه أمارة الخوف، فقد أجزأت عنه، و إن كان قد وجد لها في بلده مستحقا، فلم يعطه، و آثر من يكون في بلد آخر، كان ضامنا لها، إن هلكت، و وجب عليه إعادتها.
و من وصي إليه بإخراج الزكاة، أو اعطي شيئا منها ليفرّقه على مستحقه، فوجده و لم يعطه من غير عذر أباح له التأخير، ثمّ هلكت، كان ضامنا للمال.
و لا تحل الصدقة الواجبة في الأموال لبني هاشم قاطبة، قال شيخنا أبو جعفر الطوسي في نهايته: و هم الذين ينتسبون إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، و جعفر بن أبي طالب، و عقيل بن أبي طالب، و عباس بن عبد المطلب [٤].
قال محمّد بن إدريس: و هذا القول ليس بواضح، و الصحيح انّ قصي بن
[١] رسائل الشريف المرتضى: ج ١(ص)١٥٥ المسألة السابعة من المسائل الطبريات
[٢] لم نعثر عليه فيه.
[٣] السرائر: كتاب الوقوف و الصدقات، فيما إذا وقف شيئا على المسلمين.
[٤] النهاية: باب مستحق الزكاة.