السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤١٨ - باب صيام التطوّع، و ما يكون صاحبه فيه بالخيار و صوم التأديب، و الاذن، و ما لا يجوز صيامه
لا بأس أن يؤخّرها من الصيف إلى الشتاء، ثم يقضيها بحسب ما فاته، فإن عجز عن الصيام، جاز له أن يتصدق عن كل يوم بدرهم، أو بمد من طعام.
و يستحب صيام الأربعة الأيام في السنة، و هي يوم السابع و العشرين من رجب، و هو يوم مبعث النبي (صلّى اللّه عليه و على آله)، و يوم السابع عشر من شهر ربيع الأول، و هو يوم مولده (عليه السلام)، و يوم الخامس و العشرين من ذي القعدة، و هو يوم دحيت فيه الأرض من تحت الكعبة، و معنى دحيت أي سطحت و بسطت، و يوم الثامن عشر من ذي الحجة، و هو يوم الغدير، نصب فيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليا أمير المؤمنين (عليه السلام) إماما للأنام، و في هذا اليوم بعينه قتل عثمان بن عفان، و بايع الناس المهاجرون و الأنصار عليّا (عليه السلام) طائعين مختارين، ما خلا أربعة أنفس، منهم عبد اللّه بن عمر، و محمد بن مسلمة، و سعد بن أبي وقاص، و أسامة بن زيد، و في هذا اليوم فلج موسى بن عمران (عليه السلام) على السحرة، و أخزى اللّه عزّ و جلّ فرعون و جنوده، و فيه نجّى اللّه تعالى إبراهيم (عليه السلام) من النار، و فيه نصب موسى وصيه يوشع بن نون، و نطق بفضله على رءوس الأشهاد، و فيه أظهر عيسى وصيّه شمعون الصفا، و فيه أشهد سليمان بن داود سائر رعيته على استخلاف آصف بن برخيا وصيه، و هو يوم عظيم، كثير البركات.
و في الرابع و العشرين من ذي الحجة، بأهل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، بأمير المؤمنين و الحسن و الحسين و فاطمة (عليهم السلام)، نصارى نجران، و فيه تصدّق أمير المؤمنين (عليه السلام) بخاتمه.
و في اليوم الخامس و العشرين من هذا الشهر، نزلت في أمير المؤمنين (عليه السلام)، و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، هل أتى.
و في اليوم السادس و العشرين منه، سنة ثلاث و عشرين من الهجرة، طعن عمر بن الخطاب.