السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤١١ - باب ما يجري مجرى شهر رمضان في وجوب الصّوم و ما حكم من أفطر فيه على العمد أو النسيان بكسر النون و سكون السين
باب ما يجري مجرى شهر رمضان في وجوب الصّوم و ما حكم من أفطر فيه على العمد أو النسيان بكسر النون و سكون السين
الذي يجري مجراه، صيام شهرين متتابعين، فيمن قتل خطأ إذا لم يحد العتق و صيام شهرين متتابعين، على من أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا إذا لم يختر العتق، و لا الإطعام و صيام شهرين متتابعين، في كفارة الظهار، على من لم يجد عتق رقبة، فمن وجب عليه شيء من هذا الصيام، وجب عليه أن يصومه متتابعا، كما قال سبحانه [١] مع ارتفاع المرض و الحيض، فإن أفطر مختارا، من غير مرض أو حيض، في الشهر الأول، أو الثاني قبل أن يصوم منه يوما واحدا، كان عليه الاستئناف بغير خلاف، و إن كان إفطاره، بعد أن صام من الثاني، و لو يوما واحدا، كان مخطئا، و جاز له البناء، و لا يجوز لأحد من أصحابنا أن يقول، حدّ البناء في الشهرين المتتابعين، أن يصوم الشهر الأول، و من الثاني شيئا، بل حدّ التتابع، أن يصوم الشهرين متتابعين، كما قال تعالى، بل أجمعنا على أنّه يجوز له البناء، إذا صام من الثاني شيئا، و إن كان مخطئا في إفطاره مع اختياره و غير ممتنع أن يكون مخطئا بإفطاره، و يجوز له البناء على ما صام.
و لا يجوز لأحد وجب عليه صيام هذه الأشياء، أن يصومه في السفر، و لا أن يصومه أيام العيدين، و لا أيام التشريق إذا كان بمنى، فإن وافق صومه أحد هذه الأيام، وجب عليه أن يفطر، و يقضي يوما مكانه، إذا كان إفطاره بعد صيام الشهر الأول، و من الثاني يوما واحدا، و إن كان إفطاره قبل ذلك، وجب عليه الاستئناف.
و شيخنا أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) أطلق ذلك في نهايته، فقال: وجب
[١] قوله تعالى «فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ» الآية، النساء: ٩٢، و المجادلة: ٤.