السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٩٨ - باب حكم المسافر و المريض و العاجز عن الصّيام و غير ذلك
و المريض إذا كان قد وجب عليه صيام شهرين متتابعين، ثم مات، تصدق عنه، عن شهر، و يقضي عنه وليه، شهرا آخر، هذا مذهب شيخنا أبي جعفر في نهايته [١] أورده، و قال في جمله و عقوده: و كل صوم كان واجبا على المريض، بأحد الأسباب الموجبة له، ثمّ مات، تصدق عنه، أو يصوم عنه وليه [٢] و هذا أولى ممّا ذكره في نهايته.
و قال السيد المرتضى، في انتصاره: يتصدق عنه لكل يوم بمد، من طعام، فإن لم يكن له مال، صام عنه وليه، فإن كان له وليان، فأكبرهما [٣].
و قال شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان في كتاب الأركان: يجب على وليه أن يقضي عنه كل صيام فرّط فيه، من نذر، أو كفارة، أو قضاء رمضان.
قال مصنّف هذا الكتاب: و الذي أقوله في ذلك، أنّ هذين الشهرين، إن كانا نذرا، و قدر على الإتيان بهما، فلم يفعل، فالواجب على وليه، و هو أكبر أولاده الذكور، الصيام للشهرين، و يكون تكليفه ذلك، لا يجزيه غيره، و إن كان عليه كفارة مخيّرة فيها، فإنّه أيضا مخير، في أن يصوم شهرين، أو يكفر من ماله، قبل قسمة تركته، أعني الولي، و لا يتعيّن عليه الصيام، و لا يجزيه، إلا أن يفعل من الكفارة جنسا واحدا، أمّا صياما، أو إطعاما، هذا إذا كانت الكفارة مخيرا فيها، فليتأمل ما قلنا من فقه المسألة.
قال شيخنا أبو جعفر الطوسي (رحمه الله): و المرأة أيضا، حكمها ما ذكرناه، في أن ما يفوتها من الصيام، بمرض أو طمث، لا يجب على أحد القضاء عنها، إلا أن تكون قد تمكنت من القضاء، فلم تقضه، فإنّه يجب القضاء عنها، ما يفوتها بالسفر، حسب ما قدّمناه في حكم الرجال، هكذا أورده شيخنا أبو جعفر
[١] النهاية: كتاب الصوم، باب حكم المريض و العاجز عن الصيام.
[٢] الجمل و العقود: كتاب الصيام، فصل في حكم المريض و العاجز عن الصيام، رقم ٣ من أحوال المريض
[٣] الانتصار: كتاب الصوم، مسألة ١٦.