السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٩٧ - باب حكم المسافر و المريض و العاجز عن الصّيام و غير ذلك
متوان، و لا ينفعه عزمه، لأنّه فرض مضيّق، فلا يكون العزم، بدلا منه، فافترق الأمر بين المسألتين، و شيء آخر، و هو انّ العزم بدل من فعل الواجب الموسع، فإذا تركه فقد أخلّ بالواجب الذي هو العزم، فيجب عليه الكفارة، لأجل تركه الواجب الذي هو العزم.
فأمّا إذا عزم، و ضاق الوقت، و ترك الصوم فقد توانى، فيجب عليه الكفارة، لأنّه صار واجبا مضيّقا، فما بقي يفيد [١] العزم.
فأمّا إذا عزم، و ضاق الوقت، و مرض، فلا يجب الكفارة، لأنّه ما أخل بالواجب الذي هو العزم، فأمّا إذا لم يعزم، و مرض في الزمان الذي قد تضيّق عليه، فيجب أيضا عليه الكفارة، لإخلاله بالواجب الذي هو العزم، فهذا يمكن أن يكون وجه الفتيا، على ما أورده شيخنا أبو جعفر الطوسي (رحمه الله).
و الذي اعتقده، و افتي به، سقوط الكفارة عمن أوجبها عليه، لأنّ الأصل براءة الذمة من العبادات، و التكاليف، و إخراج الأموال، إلا بالدليل الشرعي القاطع للأعذار، و القرآن خال من هذه الكفارة، و السنة المتواترة خالية أيضا، و الإجماع غير منعقد على وجوب هذه الكفارة، لأنّ أكثر أصحابنا لا يذهبون إليها، و لا يوردونها في كتبهم، مثل الفقيه سلار، و السيد المرتضى، و غيرهما، و لا يذهب إلى الكفارة في هذه المسألة، إلا شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان في الجزء الثاني من مقنعة و لم يذكرها في كتاب الصيام منها، و لا في غيرها من كتبه، و شيخنا أبو جعفر الطوسي (رحمه الله)، و من تابعهما، و قلّد كتبهما، أو يتعلّق [٢] بأخبار الآحاد التي ليست عند أهل البيت (عليهم السلام) حجة، على ما شرحناه، فلم يبق في المسألة، إلا لزوم دليل الأصل، و هو براءة الذمة، فمن شغلها بشيء، يحتاج إلى دليل شرعي، و لا دليل له على ذلك.
[١] في ط و ج: يفيده
[٢] في ط و ج: و يتعلق.