السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٩٣ - باب حكم المسافر و المريض و العاجز عن الصّيام و غير ذلك
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنّى شِئْتُمْ [١] و غير ذلك من الآيات المقتضية للإباحة، و الشيء إذا كان عندهم شديد الكراهة، قالوا لا يجوز، و هذا شيء يعرف بالقرائن و الضمائم.
و يكره صيام النوافل في السفر على كل حال، و هو مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي (رحمه الله) في نهايته [٢] و استبصاره [٣]، و مذهب شيخنا المفيد (رحمه الله) فإنّه ذكر في مقنعته فقال: و لا يجوز لأحد أن يصوم في السفر تطوعا، ثم قال: و قد روي حديث في جواز التطوع في السفر بالصيام [٤]، و جاءت أخبار بكراهية ذلك، و أنّه [٥] ليس من البر الصيام في السفر [٦] و هي أكثر، و عليها العمل، عند فقهاء العصابة، فمن عمل على أكثر الروايات، و اعتمد على المشهور منها، في اجتناب الصيام في السفر، على كلّ وجه، كان أولى بالحق، و اللّه الموفق للصواب [٧] هذا آخر كلام المفيد.
و هذا القول هو الحقّ و الصواب، لأنّ الأصل براءة الذمة، من الواجب و المندوب، فمن ادّعى تكليفا مندوبا أو واجبا، فإنّه يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي، و إلا فالأصل عدم التكليف، و هو أيضا مذهب جلّة المشيخة الفقهاء من أصحابنا المحصّلين، فإذا كان دليل الإجماع على المسألة مفقودا، لأنّهم مختلفون فيها، بقي أنّ الأصل براءة الذمة من التكليف، فمن شغلها بواجب أو ندب يحتاج إلى دليل.
و صيام الثلاثة الأيام في الحج واجب في السفر، كما قال اللّه تعالى فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيّامٍ فِي الْحَجِّ [٨] و قد وردت الرغبة في صيام ثلاثة أيام، بالمدينة لصلاة
[١] البقرة: ٢٢٣
[٢] النهاية: كتاب الصوم، باب حكم المسافر في شهر رمضان و صيام النذور.
[٣] الاستبصار: كتاب الصوم، باب ٥٣ صوم التطوع في السفر، ذيل ح ٤
[٤] الوسائل: الباب ١٢ من أبواب من يصح منه الصوم، ح ٧ و ٨،
[٥] في ج: منها انّه.
[٦] الوسائل: الباب ١٢ من أبواب من يصح منه الصوم، ح ٧ و ٨،
[٧] المقنعة: كتاب الصوم، باب حكم المسافرين في الصيام(ص)٣٥٠
[٨] البقرة: ١٩٦.