السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٦٨ - باب حقيقة الصوم و من يجب عليه ذلك و من لا يجب عليه
و الصوم القبيح غير شرعي، و لا هو تكليف لنا، فأمّا صوم الاذن، و صوم التأديب، فداخلان في صوم المسنون، فعاد الأمر على هذا التحرير، إلى أنّ الصوم الشرعي، على ضربين: واجب، و مندوب، لا قسم لهما ثالث، فإذا تقرر ذلك، فالمفروض على ضربين: ضرب منهما، واجب من غير سبب، و هو صوم شهر رمضان، فحسب، و الضرب الآخر، واجب عند سبب، و هذا الضرب، نحو من خمسة عشر قسما، و قال شيخنا أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) في جمله و عقوده:
أحد عشر قسما [١]، أوردها فهي معلومة، فأمّا المزيد عليها، من الأقسام، فهو كفارة خلاف النذر، و كفارة خلاف العهد، و صوم من أفاض من عرفات، قبل غروب الشمس متعمدا، و لم يجد الجزور، فإنّه يجب عليه أن يصوم بدله ثمانية عشر يوما.
و المفروض على ضربين أيضا بطريقة اخرى: متعين، و غير متعين، فالمتعين على ضربين: متعيّن بزمان، و متعيّن بصفة، و المتعين بزمان، على ضربين، أحدهما، لا يمكن أن يقع فيه غير ذلك الصوم، و الشرع على ما هو عليه، و الآخر يمكن ذلك فيه، أو كان يمكن، هذا تقسيم شيخنا أبي جعفر في مبسوطة [٢]، و تقسيمه في الجمل و العقود، قال: فإن كان الصوم متعيّنا بزمان مخصوص، على كل حال، مثل شهر رمضان، فيكفي فيه نية القربة، دون نية التعيين، و إن لم يكن متعينا، أو كان يجوز ذلك فيه، احتاج إلى نية التعيين، و ذلك كل صوم، عدا شهر رمضان [٣] و احترازه في العبارتين بقوله: و الآخر يمكن ذلك فيه، أو كان يمكن، و بقوله في جمله و عقوده: و إن لم يكن متعيّنا، أو كان يجوز ذلك فيه،
[١] الجمل و العقود: فصل في ذكر أقسام الصوم و من يجب عليه.
[٢] المبسوط: كتاب الصوم، فصل في ذكر النية و بيان أحكامها في الصوم.
[٣] الجمل و العقود: كتاب الصيام، و من شرط صحته النية.