السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٦٦ - باب حقيقة الصوم و من يجب عليه ذلك و من لا يجب عليه
و لا يصح منه الأداء، لأنّ إزالة الحدث في مقدوره، لا لأمر راجع إلى غيره، لا يصح منه فعله، إلا أنّه لا يلزمه القضاء، متى أسلم، لأنّ القضاء فرض ثان، و من شرطه: الإسلام، و كمال العقل.
و أمّا المرتد عن الإسلام، إذا رجع، فإنّه يلزمه قضاء الصوم، و جميع ما فاته، من العبادات في حال ارتداده، لأنّه كان بحكم الإسلام، لالتزامه له، أولا، فلأجل ذلك، وجب عليه القضاء، فأمّا إن ارتد، ثم عاد إلى الإسلام، قبل أن يفعل ما يفطره، فلا يبطل صومه بالارتداد، لأنّه لا دليل عليه.
فأمّا كمال العقل، شرط في وجوبه عليه، لأنّ من ليس كذلك، لا يكون مكلفا، من المجانين، و غيرهم، و لا فرق بين أن لا يكون كامل العقل في الأصل، أو يزول عقله فيما بعد، في أن التكليف يزول عنه، اللّهم إلا ان يزول عقله، بفعل يفعله، على وجه يقتضي زواله، بمجرى العادة، فإنّه إذا كان كذلك، لزمه قضاء جميع ما يفوته، في تلك الأحوال، و ذلك مثل السكران و غيره، فإنّه يلزمه قضاء ما فاته، من العبادات كلها، و إن كان جنى [١] جناية، زال معها عقله، على وجه لا يعود، بأن يصير مجنونا مطبقا، فإنّه لا يلزمه قضاء ما يفوته، و أمّا إذا زال عقله بفعل اللّه، مثل الإغماء، و الجنون، و غير ذلك فإنّه لا يلزمه قضاء ما يفوته، في تلك الأحوال، فعلى هذا، إذا دخل عليه شهر رمضان، و هو مغمى عليه، أو مجنون، أو نائم، و بقي كذلك، يوما، أو أياما، كثيرة، أفاق في بعضها، أو لم يفق، لم يلزمه قضاء شيء، ممّا مرّ به، سواء أفطر فيه، أو طرح في حلقه، على وجه المداواة له، فإنّه لا يلزمه القضاء حينئذ.
و قال شيخنا أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) في مبسوطة: لا يلزمه القضاء، لشيء ممّا مرّ به، إلا ما أفطر فيه، أو طرح في حلقه على وجه المداواة له، فإنه
[١] ط: حين جنايته.