السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٤٧ - باب صلاة الخوف و ما يجري مجراها من حال المطاردة و المسايفة
و الثالثة، ثم يسلّمون، و ينصرفون إلى مقام أصحابهم، بإزاء العدو، و الإمام منتصب مكانه، و تأتي الطائفة الأخرى، فتدخل في صلاة الإمام، و ليصلّي بهم ركعة، ثم يجلس في الثانية، فيجلسون بجلوسه، و يقوم إلى الثالثة، و هي لهم ثانية، فيسبّح هو، و يقرءون هم لأنفسهم، هكذا ذكره السيد المرتضى (رضي اللّه عنه) في مصباحه و الصحيح عند أصحابنا المصنّفين و الإجماع حاصل عليه، أنّه لا قراءة عليهم، فإذا ركع ركعوا، ثم يسجد و يسجدون، و يجلس للتشهد، فإذا جلس للتشهد، قاموا فأتموا ما بقي عليهم، فإذا جلسوا سلّم بهم.
و يجب على الفريقين معا أخذ السلاح، سواء كان عليه نجاسة، أو لم يكن، لأنّه مما لا تتم الصلاة به منفردا، و هو من الملابس، و قد ذكر شيخنا في مبسوطة أنّ السيف إذا كان عليه نجاسة، فلا بأس بالصلاة فيه، و هو على الإنسان، لأنّه مما لا تتم الصلاة فيه منفردا [١] و حقّق ذلك.
و إذا كانت الحال، حال طراد و طعان، و تزاحف، و تواقف، و لم يتمكن من الصلاة التي ذكرناها، و صوّرناها، وجبت الصلاة بالإيماء، و ينحني المصلّي، لركوعه، و سجوده، و يزيد في الانحناء للسجود، و كذلك القول في المواجه للسبع، الذي يخاف و ثبته، و يجزيه أن يصلّي إلى حيث توجه، إذا خاف من استقبال القبلة، من وثبة السبع، أو إيقاع العدو به.
فأمّا عند اشتباك الملحمة، و التضارب بالسيوف، و التعانق، و تعذّر كل ما ذكرناه، فإنّ الصلاة حينئذ، تكون بالتكبير و التهليل و التسبيح و التحميد، كما روي أنّ أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) و على ذريته فعل هو و أصحابه، ليلة الهرير [٢] يقول: «سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلا اللّه و اللّه أكبر» فيكون
[١] المبسوط: كتاب صلاة الخوف.
[٢] الوسائل: كتاب الصلاة، الباب ٤ من أبواب صلاة الخوف و المطاردة، ح ٨.