السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٤٤ - باب صلاة المسافر
إلا بعد المسير من الموضع الذي يجتمعون فيه، لأنّه ما نوى بالخروج إلى هذا الموضع سفرا يجب فيه التقصير، فإن لم ينو المقام عشرة أيام، و انّما خرج بنيّة أنّه متى تكاملوا ساروا، قصّر ما بينه و بين شهر، ثم يتمم [١] فإن أراد بالمسألة الثانية في النهاية، أنّه ما نوى بالخروج إلى دون الأربعة فراسخ، سفرا يجب فيه التقصير، و إنّما خرج بنيّة أنّه متى تكاملوا و وجد الرفقة، سافر، فإنّه يجب عليه التمام، فهذا مستقيم صحيح، و إن أراد الخروج للسفر و بنية السفر، فلمّا وصل إلى دون الأربعة فراسخ، توقف، لينتظر الرفقة، و ما عزم على مقام عشرة أيام، و لا بدا له عن الرجوع من السفر، فليس بصحيح، و لا مستقيم، بل الواجب عليه، عند هذه الحال التقصير، مثل المسألة الأولى سواء [٢] فليلحظ ذلك.
و يستحبّ للمسافر أن يقول، عقيب كل صلاة، ثلاثين مرّة: «سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلا اللّه و اللّه أكبر» فإنّ ذلك جبران للصلاة، و لا بأس أن يجمع الإنسان بين الظهر و العصر، و بين المغرب و العشاء الآخرة، في حال السفر، و كذلك لا بأس أن يجمع بينهما في الحضر، إلا أنّه إذا جمع بينهما، لا يجعل بينهما شيئا من النوافل.
و ليس على المسافر شيء من نوافل النهار فإذا سافر بعد زوال الشمس، قبل أن يصلّي نوافل الزوال، فليقضها في السفر، بالليل أو بالنهار، و عليه نوافل الليل كلّها، حسب ما قدّمناه، إلا الوتيرة.
إذا أبق للإنسان عبد، فخرج في طلبه، فإن قصد بلدا يقصر في مثله الصلاة، و قال: إن وجدته قبله رجعت معه، لم يجز له أن يقصر، لأنّه لم يقصد سفرا تقصر فيه الصلاة، فإن لم يقصد بلدا، لكنه نوى أن يطلبه، حيث بلغ، لم يكن له القصر، لأنّه شاك في المسافة التي تقصر فيها الصلاة، و إن نوى قصد
[١] المبسوط: كتاب صلاة المسافر،(ص)١٣٩ الطبع الحديث
[٢] ج: الاولى فليلحظ.