السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٩٩ - باب صلاة الجمعة و أحكامها
و من صلاها [١] منفردا، أو في جماعة ظهرا، اماما كان أو مأموما، قنت في الثانية، قبل الركوع و بعد القراءة أيضا [٢] و روي أنّ على الإمام إذا صلاها جمعة مقصورة قنوتين، في الأولى قبل الركوع و في الثانية بعد الركوع [٣].
قال محمّد بن إدريس: و الذي يقوى عندي، أنّ الصلاة لا يكون فيها إلا قنوت واحد، أيّ صلاة كانت، هذا الذي يقتضيه مذهبنا و إجماعنا، فلا نرجع عن ذلك بأخبار الآحاد التي لا تثمر علما و لا عملا.
فإذا فرغ الإمام من الركعتين، سلّم تسليمة واحدة على الوجه الذي ذكرناه فيما تقدم، حيث بيّنا تسليم الإمام و المأموم.
و إن وقع سهو على الإمام فيما يوجب إعادة الصلاة، و قد صلاها جمعة مقصورة، أعاد هو و من اقتدى به.
و من صحّت له مع الإمام ركعة يسجد فيها، امّا الاولى ثم خرج منها إمّا لرعاف، أو ما يجري مجراه ممّا لا ينقض الوضوء، أو الثانية، فعليه أن يتمّها ركعتين.
و من فاتته الجمعة مع الإمام صلاها ظهرا أربعا، و كذلك من زحمه الناس فلم يصحّ له ركعة يسجد فيها مع الإمام.
فأمّا من كبّر مع الإمام و ركع و لم يقدر على السجود لازدحام الناس، ثم قام الإمام و الناس في الركعة الثانية، و قام معهم، ثم ركع الإمام فلم يقدر عند الركوع في الثانية لأجل الزحام، ثم قدر على السجود، فانّ ركعته الأولى تامة إلى وقت السجود، إلا انّ عليه أن يسجد لها، فإن كان نوى بسجوده لمّا سجد في الثانية أنّه عن سجدتي الركعة الأولى، فقد تمت له الاولى، و عليه إذا سلّم الإمام أن يقوم فيصلّي ركعة، يسجد فيها ثم يتشهد، و يسلّم، و إن لم ينو ذلك و نوى أنهما للركعة الثانية، لم تجز عنه الركعة الاولى و لا الثانية، و يبتدئ فيسجد
[١] ج: كان منفردا
[٢] الوسائل: الباب ٥ من أبواب القنوت، ح ٥ و ٨ و ١٢.
[٣] الوسائل: الباب ٥ من أبواب القنوت، ح ٥ و ٨ و ١٢.