السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٩٨ - باب صلاة الجمعة و أحكامها
من ليلة الجمعة بسورة الجمعة، و سبّح اسم ربّك الأعلى في الثانية، و كذلك في صلاة العشاء الآخرة، و شيخنا أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) ذهب في مصباحه إلى أنّه يقرأ في الثانية من المغرب مكان «سبّح اسم ربّك الأعلى»، «قل هو اللّه أحد» [١] و ذهب في نهايته [٢] و مبسوطة [٣] إلى ما اخترناه.
فأمّا المنفرد بصلاة الظهر يوم الجمعة، فقد روي أنّ عليه، أن يجهر بالقراءة استحبابا [٤] و روي أن الجهر انّما يستحب لمن صلاها مقصورة، بخطبة أو صلاها ظهرا أربعا في جماعة، و لا جهر على المنفرد [٥]، و هذا حكاه سيّدنا المرتضى (رحمه الله) في مصباحه.
و الثاني الذي يقوى في نفسي، و اعتقده، و افتي به، و أعمل عليه، لأنّ شغل الذّمة بواجب أو مندوب يحتاج إلى دليل شرعيّ، لأنّ الأصل براءة الذّمة، و الإجماع فغير حاصل، و الرواية مختلفة، فلم يبق إلا لزوم الأصول، و هو براءة الذمم، و أيضا في تركه الاحتياط، لأنّ تاركه عند جميع أصحابنا، أعني تارك الجهر بالقراءة في صلاة الظهر يوم الجمعة، غير ملوم، و لا مذموم، و صلاته صحيحة بغير خلاف، و فاعل الجهر غير آمن من جميع ذلك، لأنّه إمّا أن يكون مسنونا على قول بعض أصحابنا، أو غير مسنون على قول البعض الآخر، و في كلا الأمرين لا ذم على تاركه، و ما لا ذم في تركه و يخشى في فعله أن يكون بدعة و معصية يستحق بها الذّم، و مفسدة [٦] للصلاة، و قاطعا لها، فتركه أولى و أحوط في الشريعة.
و على الإمام أن يقنت في صلاة الجمعة، و قد اختلفت الرواية في قنوت الإمام يوم الجمعة، فروي أنّه يقنت في الأولى قبل الركوع و كذلك الذين خلفه،
[١] مصباح المتهجد: في اعمال ليلة الجمعة،(ص)٢٣٠، الطبع الحديث.
[٢] النهاية: القراءة في الصلاة و أحكامها.
[٣] المبسوط: فصل في ذكر القراءة و أحكامها.
[٤] الوسائل: الباب ٧٣ من أبواب القراءة في الصلاة، ح ١.
[٥] الوسائل: الباب ٧٣ من أبواب القراءة في الصلاة، ح ٣.
[٦] ج: مفسدا.