السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٦٥ - باب القول في لباس المصلّي و القول في أماكن الصّلاة و ما يجوز أو تكره الصلاة إليه أو عليه و ما يتعلق بذلك
و الأولى عندي أن وادي الشقرة، موضع بعينه مخصوص، سواء كان فيه شقائق النعمان، أو لم يكن، و ليس كل وادي يكون فيه شقائق النعمان يكره الصلاة فيه، بل بالموضع المخصوص فحسب، و هو بطريق مكة، لأنّ أصحابنا قالوا: يكره الصلاة في طريق مكة بأربعة مواضع، من جملتها وادي الشقرة، و الذي ينبه على ما اخترناه، ما ذكره ابن الكلبي في كتاب الأوائل و أسماء المدن، قال: زرود و الشقرة ابنتا يثرب بن قابية بن مهليل [١] بن رام بن عبيل [٢] بن عوض بن ارم بن سام بن نوح (عليه السلام) هذا آخر كلام ابن الكلبي النسابة، فقد جعل زرود و الشقرة موضعين سمّيا باسم امرأتين، و هو أبصر بهذا الشأن.
و البيداء، لأنّها أرض خسف على ما روي في الأخبار، أنّ جيش السفياني، يأتي إليها قاصدا مدينة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فيخسف اللّه تعالى به تلك الأرض [٣]، و بينها و بين ميقات أهل المدينة الذي هو ذو الحليفة ميل واحد و هو ثلاث فرسخ فحسب.
و كذلك يكره الصلاة في كل أرض خسف، و لهذا كره أمير المؤمنين (عليه السلام)، الصلاة في أرض بابل [٤] فلمّا عبر الفرات إلى الجانب الغربي وفاته لأجل ذلك أوّل الوقت، ردّت له الشمس إلى موضعها في أول الوقت، و صلّى بأصحابه صلاة العصر، و لا يحل أن يعتقد انّ الشمس غابت، و دخل الليل، و خرج وقت العصر بالكلية، و ما صلّى الفريضة (عليه السلام)، لأنّ هذا من معتقده جهل بعصمته (عليه السلام)، لأنّه يكون مخلا بالواجب المضيّق عليه، و هذا لا يقوله من عرف إمامته و اعتقد عصمته (عليه السلام).
و ذات الصلاصل، و الصلاصل جمع صلصال و هي الأرض التي لها صوت و دوي.
[١] ج: مهلهل
[٢] في ط و ج: عقيل.
[٣] الوسائل: الباب ٢٣ من أبواب مكان المصلي.
[٤] أورده في الوسائل: في الباب ٣٨ من أبواب مكان المصلي، ح ١.