السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٥٦ - باب أحكام السّهو و الشّك في الصّلاة
و من شكّ في الأخريين بنى على اليقين، قال المرتضى: هذا مذهبنا، و هو الصحيح عندنا.
ألا ترى إلى قوله (رضي اللّه عنه): بنى على اليقين، إن أراد بنى على اليقين بعد سلامه و يصلّي ما تساوت ظنونه فيه و توهمه، فقول صحيح محقق على ما بيّناه، و إن أراد وقت شكه و قبل سلامه فهذا، بخلاف عبارة أصحابنا، لأنّهم يقولون يبني على الأكثر و يسلّم، و الأكثر هو ما توهمه، و لم يقطع عليه، فيبني كأنّه قد صلاه بحيث يسلّم، و لو بنى هاهنا على اليقين، لما سلّم، و لا كان يجوز له التسليم، لأنّ يقينه ثابت في الركعتين الأولتين فحسب، و هو في شك ممّا عداهما، فلو بنى عليهما، لما سلّم و لأتى بما بقي عليه، بعد قطعه على يقينه قبل سلامه و انفصاله بسلامه منها، فليلحظ ذلك بعين التأمل الصافي.
و ركعات الاحتياط تجب فيها النية، احتياطا واجبا قربة إلى اللّه، و تجب فيها تكبيرة الإحرام.
و من أحدث بعد سلامه و قبل صلاة الاحتياط، فإنّه لا يفسد صلاته، بل يجب عليه الإتيان بالاحتياط، لأنّ هذا ما أحدث في الصلاة، بل أحدث بعد خروجه من الصلاة بالتسليم، و الاحتياط حكم آخر متجدد غير الصلاة الأولة، و إن كان من توابعها و متعلقاتها.
فإن شك و هو قائم هل قيامه الذي هو فيه للركعة الرابعة أو للركعة الخامسة، فإنّه يجب عليه الجلوس من غير ركوع، فإذا جلس تشهد و سلّم و قام بعد سلامه فصلّى ركعة احتياطا، و قد برئت ذمّته، و لا يجوز له أن يركع في حال قيامه قبل أن يجلس، لأنّه لا يأمن أن يكون قد صلّى أربعا، فيكون ركوعه زيادة في صلاته، فتفسد الصلاة.
فإن قيل: لا يأمن أن يكون قد صلّى أربعا. قلنا: قد تمت صلاته، و صلاته لركعة الاحتياط بعد تسليمه، غير مفسدة لها، لأنّها منفصلة عنها بالتسليم.