السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٤٠ - باب تفصيل أحكام ما تقدّم ذكره في الصّلاة من المفروض فيها و المسنون و ما يجوز فيها و ما لا يجوز
و الركوع واجب في كل ركعة، و أقلّ ما يجزي من الركوع أن ينحني إلى موضع يمكنه وضع يديه على عيني ركبتيه مع الاختيار، و ما زاد على ذلك في الانحناء فمندوب إليه.
و وضع اليدين على الركبتين، و تفريج الأصابع، مندوب غير واجب.
و التسبيح في الركوع أو ما قام مقامه من ذكر اللّه واجب تبطل بتركه متعمدا الصلاة.
و إن تركه ناسيا حتى رفع رأسه، لم يكن عليه شيء من اعادة و غيرها.
فمن ترك الركوع ناسيا أو متعمدا بطلت صلاته.
و قد يوجد في بعض كتب أصحابنا: فإن تركه ناسيا ثمّ ذكر في حال السجود، وجبت عليه الإعادة، فإن لم يذكر حتى صلّى ركعة أخرى و دخل في الثالثة ثم ذكر، أسقط الركعة الاولى و بنى كأنّه قد صلّى ركعتين.
و كذلك إن كان قد ترك الركوع في الثانية و ذكر في الثالثة، أسقط الثانية و جعل الثالثة ثانية و تمم الصلاة، أورد هذا الخبر الشيخ أبو جعفر (رضي اللّه عنه) في نهايته [١] و ليس بواضح، و الصحيح خلاف ذلك، و هذا القول يخالف أصول المذهب، لأنّ الإجماع حاصل على أنّه متى لم تسلم الركعتان الأولتان بطلت صلاته، و كذلك الإجماع حاصل على أنّ الركوع ركن، متى أخلّ به ساهيا أو عامدا حتى فات وقته و أخذ في حالة اخرى بطلت صلاته، و انّما أورد الشيخ هذا الخبر على جهته و إن كان اعتقاده بخلافه، و الاعتذار له ما أسلفناه، و الشيخ يرجع عن هذا الإيراد في جميع كتبه و يفتي ببطلان الصلاة.
و السجود فرض في كل ركعة مرتين، فمن تركهما أو واحدة منهما متعمدا وجبت عليه الإعادة.
[١] النهاية: باب فرائض الصلاة و سننها.