السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٣٣ - باب كيفيّة فعل الصّلاة على سبيل الكمال المشتمل على الفرض و النفل
ثمّ يقول لا إله إلا اللّه وحده وحده وحده، أنجز وعده، و نصر عبده، و أعزّ جنده، و غلب الأحزاب وحده، فله الملك و له الحمد، يحيي و يميت و يميت و يحيي، و هو حي لا يموت، بيده الخير، و هو على كل شيء قدير.
ثمّ يسبح تسبيح الزّهراء (عليها السلام)، و هو أربع و ثلاثون تكبيرة، التكبير أوّل بلا خلاف، و ثلاث و ثلاثون تحميدة على الصحيح من المذهب، و أنّه بعد التكبير، و قال بعض أصحابنا يجعل التسبيح بعد التكبير، و الأول أظهر في الفتوى و القول، و ثلاث و ثلاثون تسبيحة.
ثمّ يصلّي على النبي، و يستغفر من ذنوبه، و يدعو بما أحبّ، و يسجد سجدة الشكر، و صفتها أن يلصق ذراعيه و جؤجؤه بالأرض، و يضع جبهته على موضع سجوده، ثمّ خدّه الأيمن، ثمّ خده الأيسر، ثم يعيد جبهته، و يدعو اللّه في خلال ذلك، و يسبحه و يعترف بنعمته، و يجتهد في الشكر عليها.
و قد روي [١] فيما يقال في سجدة الشكر أشياء كثيرة، من أرادها أخذها من مواضعها، و أوجزها أن يقول: شكرا شكرا شكرا و يكرر ذلك مرارا، أدناها ثلاثا، أو حتى ينقطع النفس، و إن شاء عفوا عفوا.
و روي أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يقول إذا سجد: وعظتني فلم أتعظ، و زجرتني عن محارمك فلم أنزجر، و غمرتني أياديك فما شكرت، عفوك عفوك يا كريم [٢].
و يستحب له إذا رفع رأسه من السّجود، أن يضع باطن كفه اليمنى على موضع سجوده، ثمّ يمسح بها وجهه و صدره.
و هذا التعقيب يستحب في دبر كلّ فريضة و نافلة، و السجود و التعفير، إلا
[١] الوسائل: الباب ٦ من أبواب سجدتي الشكر.
[٢] الكافي: كتاب الصلاة، باب السجدة و التسبيح و الدعاء فيه، ح ٢١.