السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٢٨ - باب كيفيّة فعل الصّلاة على سبيل الكمال المشتمل على الفرض و النفل
ثم يرفع رأسه و يكبر، و يجلس متمكنا على الأرض على ما تقدّم من وصفه، ثم ينهض إلى الركعة الثانية و هو يقول: بحول اللّه و قوته أقوم و أقعد، فإذا استوى قائما قرأ الحمد و سورة معها، فإذا فرغ من القراءة، بسط كفيه، حيال صدره، إلى القنوت، و جعل باطنهما مما يلي السماء، و ظاهرهما مما يلي الأرض.
و يكون نظره إلى باطنهما، على ما أسلفنا القول فيه.
و الأفضل أن يكون ظاهرهما يلي السماء و باطنهما يلي الأرض في جميع الصلاة إلا في حال القنوت.
و تكون الأصابع مضمومة، إلا الإبهام، إلا في الركوع، فيستحب أن تكون مفرجات الأصابع.
و يكبر للقنوت على أظهر الأقوال، و بعض أصحابنا يذهب إلى أن تركه أفضل.
و الذي ينبغي أن يكون في القنوت على الجملة حمدا للّه، و الثناء عليه، و الصلاة على نبيه و آله، و هو مخيّر بعد ذلك في ضروب الأدعية، و روي أنّ أفضل ذلك كلمات الفرج [١] و يجوز للقانت أن يدعو لنفسه، و يسأل حاجته في قنوته، و يدعو على أعداء الدين، و الظلمة، و الكافرين، و يسميهم بأسمائهم، فإنّ الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، قنت و دعا على قوم من الكافرين، و سمّاهم بأسمائهم، فروي أنّه قال: اللهم انج الوليد بن الوليد، و سلمة بن هشام، (و عياش بن أبي ربيعة) و المستضعفين من المؤمنين، و في بعضها و المستضعفين بمكة، و اشدد وطأتك على مضر، و رعل، و ذكوان [٢].
قال محمّد بن إدريس (رحمه الله): رعل بالراء غير المعجمة المكسورة، و العين غير المعجمة المسكنة، و اللام، و ذكوان بالذال المعجمة، و هما قبيلتان من بني سليم.
[١] الوسائل: كتاب الصلاة، الباب ٧ من أبواب القنوت، ح ٤.
[٢] مستدرك الوسائل: كتاب الصلاة الباب ١٠ من أبواب القنوت، ح ٤.