السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٢١ - باب كيفيّة فعل الصّلاة على سبيل الكمال المشتمل على الفرض و النفل
اللّه الرحمن الرحيم، و أوجبوا قراءتهما في الفرائض في ركعة، و أن لا يفصل بينهما، و مثله قالوا في سورة ألم تر كيف و لإيلاف، و في المصحف هما سورتان، فصل بينهما ببسم اللّه الرحمن الرحيم [١].
قال محمّد بن إدريس (رحمه الله): و الذي تقتضيه الأدلة، و عليه الإجماع، انّ الإنسان إذا أراد قراءة ألم نشرح مع سورة الضحى بسمل في الضحى و في ألم نشرح، و الدليل على ذلك إثبات البسملة في المصحف، فلو لم تكن البسملة من جملة السورة ما جاز ذلك، و هو إجماع من المسلمين، و لا يمنع مانع أن يكون في سورة واحدة بسملتان، كما في سورة النّمل، و أصحابنا أطلقوا القول بقراءتهما جميعا، فمن أسقط البسملة بينهما ما قرأهما جميعا.
و أيضا فلا خلاف في عدد آياتهما فإذا لم يبسمل بينهما نقصتا من عددهما، فلم يكن قد قرأهما جميعا.
و شيخنا أبو جعفر يحتج على المخالفين، بأنّ البسملة آية من كل سورة، بأنّها ثابتة في المصاحف، يعني البسملة، بإجماع الأمّة بخلاف العشرات، و هو موافق بإثبات البسملة بينهما، في المصحف.
و أيضا طريق الاحتياط يقتضي ذلك لأن بقراءة البسملة تصح الصّلاة بغير خلاف و في ترك قراءتها خلاف، و كل سورة تضم إلى أمّ الكتاب يجب أن يبتدئ فيها- ببسم اللّه الرحمن الرحيم.
و يتحتم الحمد عندنا في الركعتين الأوليين، من كل فريضة، و هل يجب أن يضمّ إليها سورة أخرى أم تجزي بانفرادها للمختار؟ اختلف أصحابنا على قولين، فبعض منهم يذهب إلى أنّ قراءة الحمد وحدها تجزي للمختار، و بعضهم يقول لا بدّ من سورة أخرى مع الحمد، و تحتمها كتحتم الحمد، و هو الأظهر من
[١] التبيان: ج ١٠ الطبع الحديث في ذيل سورة الانشراح.