السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٠٧ - باب القبلة و كيفية التوجه إليها و تحريها
و ليس لأحد أن يقول: انّ المصلّي في حال الاشتباه القبلة عليه، لا يقدر على التوجه إلى القبلة، فالآية مصروفة إلى من يقدر على ذلك، لأنّ هذا القول تخصيص لعموم الآية بغير دليل، و لأنّه إذا تبيّن له الخطأ في الوقت، فقد زال الاشتباه، فيجب أن تكون الآية متناولة له، و يجب أن يفعل الصلاة إلى جهة القبلة.
فإن تعلّقوا بما روي عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، انه قال: رفع عن أمتي الخطأ و النسيان و ما استكرهوا عليه [١].
فالجواب عن ذلك، إنّا نقول: انّ خطأه مرفوع، و انّه غير مؤاخذ به، و انّما يجب عليه الصلاة، بالأمر الأوّل، لأنّه لم يأت بالمأمور به.
فإن تعلّقوا بما روي من ان قوما أشكلت عليهم القبلة، لظلمة عرضت، فصلّى بعضهم إلى جهة، و بعضهم إلى غيرها، و علّموا ذلك، فلمّا أصبحوا رأوا تلك الخطوط إلى غير القبلة، و لما قدموا من سفرهم، سألوا النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عن ذلك، فسكت، فنزل قوله تعالى فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ [٢] فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أجزأتكم صلاتكم [٣].
و الجواب عن ذلك: انما نحمل هذا الخبر، على انّهم سألوه عن ذلك بعد خروج الوقت، و هذا صريح في الخبر، لأنّه كان سؤالهم بعد قدومهم من السّفر، فلم يأمرهم (صلّى اللّه عليه و آله) بالإعادة، لأنّ الإعادة على مذهبنا لا تلزم بعد خروج الوقت.
و هذه الأدلة أوردها السيد المرتضى (رحمه الله) على المخالفين محتجا بها عليهم، و نعم ما أورد، ففيه الحجة و طريق المحجة.
[١] الوسائل: الباب ٣٧ من أبواب قواطع الصلاة، ح ٢
[٢] البقرة: ١١٥.
[٣] الوسائل: كتاب الصلاة، باب ٣٠ من أبواب الخلل، ح ٢، مع اختلاف يسير في العبارة.