السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٧٩ - باب تطهير الثياب من النجاسات و البدن و الأواني و الأوعية
منها، قليل و لا كثير، إلا بعد إزالتها، مع العلم بها، و قد ذهب بعض أصحابنا في كتاب له [١] و هو ابن بابويه، إلى انّ الصلاة تجوز في ثوب أصابه الخمر، قال:
لأنّ اللّه حرّم شربها، و لم يحرم الصلاة في ثوب أصابته، معتمدا على خبر [٢] روي، و هذا اعتماد منه على أخبار آحاد، لا توجب علما، و لا عملا، و هو مخالف للإجماع من المسلمين، فضلا عن طائفته، في أنّ الخمر نجسة، و قد أجمع أصحابنا على أنّ الصلاة لا تجوز في ثوب أصابته نجاسة، إلا بعد إزالتها، سواء كانت النجاسة قليلة أو كثيرة، إلا ما خرج بالإجماع من الدم التاسع، و الدم الذي لا يرقأ لموضع الضرورة لمن هو به، على ما مضى ذكرنا لهم.
و ألحق أصحابنا الفقاع بالخمر في جميع الأحكام.
و أسئار الكفار على اختلاف ضروبهم، من مرتد و كافر أصليّ، و كافر مليّ و من حكمه حكمهم.
و جملة الأمر و عقد الباب، أنّ ما يؤثّر بالتنجيس، على ثلاثة أضرب:
أحدها يؤثر بالمخالطة، و ثانيها بالملاقاة، و ثالثها بعدم الحياة، فالأول: أبوال و خرء كل ما لا يؤكل لحمه، و ما يؤكل لحمه إذا كان جلالا، و الشراب المسكر، و الفقاع، و المني، و الدم المسفوح، و كل مائع نجس بغيره. و الثاني: أن يماس الماء و غيره حيوان نجس العين، و هو الكلب و الخنزير و الكافر. و الثالث: أن يموت في الماء و غيره حيوان له نفس سائلة، و لا حكم لما عدا ما ذكرناه في التنجيس.
و كل نجاسة تجب ازالة قليلها و كثيرها، فإنّه يجب إزالتها عن الثياب و الأبدان، أدركها الطرف، أو لم يدركها، إذا تحقق ذلك، فإن لم يتحقق ذلك، و شك فيه، لم يحكم بنجاسة الثوب، إلا ما أدركه الحس، فمتى لم يدركها فالثوب على أصل الطهارة.
[١] رسالة علي بن بابويه في كتاب لصلاة،(ص)٣٨ الطبع الحديث.
[٢] الوسائل: كتاب الطهارة الباب ٣٨ من أبواب النجاسات، ح ٢.