السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٢٦ - باب الجنابة و أحكامها و كيفية الطهارة منها
فإنّه إذا أسلم يجب عليه الغسل، لأنّه في حال كفره لا يصحّ منه الغسل، لأنّه لا يصحّ منه نية القربة، لأنّه لا يعرف المتقرب اليه، و إن كان مخاطبا بالشرائع عندنا، و عند الأكثر من العلماء.
و قد ذهب بعض أصحابنا في كتاب له [١] و هو الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) إلى أنّه إذا رأى الإنسان على ثوبه الذي لا يشاركه فيه غيره منيا، فإنّه يجب عليه الغسل و اعادة صلاته من آخر غسل اغتسل لرفع الحدث.
و الذي أذهب إليه، و افتي به في ذلك، انّه لا يجب عليه اعادة الصّلوات الواقعة فيما بين الغسلين و الاحتلامين، لأن إعادة الصّلاة تحتاج إلى دليل شرعي قاطع للعذر، مزيل للريب، و الإنسان المصلي قاطع متيقن لبراءة ذمته بصلاته التي صلّاها في ذلك الثوب، و هو مجوز أن تكون هذه الجنابة من نومه فيه هذه الليلة، و مجوز أنها من ليالي قبلها، و الصّلوات التي صلاهن متيقنات، و قد وقعن شرعيات، فلا يترك المتيقن للمشكوك فيه، بل يجب عليه اعادة صلاته التي انتبه و صلاها فحسب، و في الأخبار ما يدل على ذلك قد أورده المذكور في استبصاره [٢] عن زرعة، عن سماعة قال: سألته (عليه السلام) عن الرجل يرى في ثوبه المني بعد ما أصبح، و لم يكن رأى في منامه انّه قد احتلم، قال: فليغتسل، و ليغسل ثوبه، و يعيد صلاته. و ما قال يعيد صلواته من آخر غسل اغتسل.
و قالوا (عليهم السلام): اسكتوا عمّا سكت اللّه تعالى عنه [٣] و لم يورد المذكور (رحمه الله) بإعادة الصلاة إلا هذا الخبر فحسب.
ثم قد علمنا بمتضمنه، إذا أحسنّا الظن برواية، و عملنا بأخبار الآحاد، فكيف و الراوي فطحي المذهب، غير معتقد للحق، بل معاند له، كافر! مع انّ
[١] المبسوط: كتاب الطهارة في أحكام الجنابة.
[٢] الاستبصار: الباب ٦٥ من أبواب الجنابة، ح ١
[٣] عوالي اللئالي: ج ٣،(ص)١٦٦.