السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١١١ - باب أحكام الأحداث الناقضة للطهارة
فالعمل بها هو الواجب، و رفض الرواية الأخرى لتعريها عن البرهان، و قال (رحمه الله) في كتاب الصوم في الجزء الأول من مبسوطة أيضا: و الجماع في الفرج أنزل أو لم ينزل، سواء كان قبلا أو دبرا فرج امرأة أو غلام، أو ميتة، أو بهيمة، و على كلّ حال، على الظاهر من المذهب [١]. هذا آخر كلامه، ألا تراه (رحمه الله) قد سمّى الدبر فرجا، و قوله في الجماع في الفرج «سواء كان قبلا أو دبرا».
و افتى في الحائريات في المسألة الثانية و الأربعين عن الرجل إذا جامع امرأته في عجيزتها و أنزل الماء أو لم ينزل، ما الذي يجب عليه؟ فقال: الجواب، الأحوط أنّ عليهما الغسل أنزلا أو لم ينزلا. و في أصحابنا من قال: لا غسل في ذلك إذا لم ينزلا، و الأول أحوط. فهذا فتوى منه و تصنيفه، و ما أومأت إلى ما أومأت، إلا بحيث لا ينبغي أن يقلّد إلا الأدلة دون الرجال و الكتب.
و الحيض، و النفاس، و مس الأموات من الناس بعد بردهم بالموت، و قبل تطهيرهم بالغسل، على خلاف بين الطائفة، و الصحيح وجوب الغسل.
و القسم الثالث دم الاستحاضة، فإنّه إذا خرج قليلا لا ينقب الكرسف، نقض الوضوء لا غير، و إن نقب أوجب الغسل، و قد يوجد في بعض كتب أصحابنا عبارة عن حدّ القليل غير واضحة، بأن قال: و حدّه أن لا يظهر على القطنة، و المقصود من ذلك أن لا يظهر على القطنة إذا استدخلتها المرأة إلى الجانب الآخر، و هو أن يثقبها و يظهر عليها، فلا يظن ظان انّه أراد بالعبارة أن لا يظهر على القطنة جملة، من أي جانب كان، فليس هذا المراد، لأنه إن لم يظهر عليها جملة، فليس هي مستحاضة، و لا ينقض الوضوء شيء سوى ما ذكرناه.
و جملة الأمر و عقد الباب أن يقول: ناقض الطهارة المائية اثنا عشر شيئا.
ستّة تنقض الوضوء و لا توجب الغسل، و ستّة منها تنقض الوضوء و توجب
[١] المبسوط: كتاب الصوم، فصل في ذكر ما يمسك عنه الصائم.