السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٠٧ - باب أحكام الأحداث الناقضة للطهارة
الآية، ثم خصص اللفظ من غير تخصيص فيه، أو في دليله، فما بقي لدون المعدة معنى بالتقييد، بل لأنّه لا يسمى غائطا، فإن سمّي غائطا أو خرج الغائط من فوق المعدة يلزمه ما لزمه من دون المعدة، لشمول اللفظ و عموم الآية، و إلا بطل استدلاله بها رأسا، فالأولى إطلاق خروجه من موضع في البدن، من غير تقييد، حتى يصح الاستدلال بالآية و الأخبار.
و الريح الخارج من الدبر على وجه متيقن إمّا بأن يسمع الصوت أو يشم الريح، فأمّا غير ذلك من الخارج من غير الدبر، إمّا فرج المرأة يعني قبلها أو مسام البدن، أو ريح متوهمة مشكوك فيها غير متيقنة، فلا ينقض ذلك الوضوء.
و النوم الغالب على السمع و البصر بمجموع الحاستين على جميع أحوال النائم من صحيح الحاسة. فأمّا غير صحيح الحاسة، فبأن ينام نوما لو نامه صحيح الحاسة لما سمع و لما أبصر، و إجماع أصحابنا على أنّ النوم حدث ينقض الوضوء منعقد و قول الرسول «العين وكاء السه» [١] بالسين غير المعجمة المشددة المفتوحة و بالهاء غير المنقلبة عن تاء، و هي حلقة الدبر، قال الشاعر:
أدع احيحا باسمه لا تنسه * * *إنّ احيحا هو صبيان السه
يعضد ما ذهبنا إليه لأنّه مجمع عليه، و كل ما أزال العقل، و فقد معه التحصيل و التمييز من إغماء و جنون و مرة و سكر و غير ذلك من جميع أنواع الأمراض التي يفقد معها التحصّل و يزول التكليف.
و ما يوجب الغسل، فخروج المني على كل حال، سواء كان دافقا أو غير دافق، بشهوة كان أبو بغير شهوة، و ما يوجد في بعض كتب أصحابنا من تقييده بالدفق فغير واضح، إلا انّه لمّا كان الأغلب في أحواله الدفق، قيّد بذلك.
و غيبوبة الحشفة في فرج آدمي، سواء كان الفرج قبلا أو دبرا على
[١] نهج البلاغة صبحي صالح: في فصل يذكر فيه شيئا من غريب كلامه رقم ٤٦٦ و قال الرضي ره و الأشهر الأظهر انّه من كلام النبي (صلّى اللّه عليه و آله).