الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٦ - رد الوجوه المستدل بها على الاختصاص
ركعات» الوقت المختص بالظهر عند التذكر لا مطلقا و كذا بالنسبة إلى العصر، قال و الإضافة لا تقتضي أكثر من ذلك. و هذا الجواب لا يخلو من بعد إلا انه في مقام الجمع لا بأس به و هو أقرب الى هذا الخبر مما تأولوا به الاخبار المتقدمة الدالة على القول الآخر و اما ما ذكره في المدارك فإنه مدخول بأن قضية الاشتراك من أول الوقت على القول به جار على مقتضى الاشتراك المتفق عليه و هو بعد مضي قدر الأربع فبعين ما يقال ثمة يقال في ما نحن فيه، و لا ريب ان الوقت المتفق على اشتراكه لا يجوز تقديم العصر فيه عمدا فلو قدمها بطلت البتة اما لو قدمها نسيانا أو بناء على انه صلى الظهر فإنها تقع صحيحة اتفاقا فكذا في ما نحن فيه، فقوله «انه يمتنع وقوع العصر و لو نسيانا» لا يخلو من مصادرة و لهذا ان جملة من الأصحاب قد فرعوا على الخلاف المذكور فروعا: منها- ما لو صلى العصر ناسيا في أول الوقت. و منها- لو كان الوقت مشتبها لغيم و نحوه فصلى الظهر و العصر ثم انكشف له ان صلاة العصر كانت في أول الوقت فإنها تصح في الصورتين المذكورتين على قول الصدوق و من معه و تبطل على المشهور بينهم.
و اما ما ذكره في المختلف فإنه مدخول أيضا بأن غاية ما يلزم منه وجوب الإتيان بالظهر دون العصر بالنسبة إلى الذاكر و هو غير مستلزم للاختصاص، فإن القائل بالاشتراك لا يخالف في ذلك في صورة التذكر و انما مطرح الخلاف و مظهر الفائدة في صورة النسيان و الاشتباه كما قدمنا ذكره فإنها تقع صحيحة على هذا القول، و هذا هو المراد بالاشتراك في الوقت بعين ما قرروه و اتفقوا عليه في ما بعد مضي قدر الظهر الى ما قبل قدر العصر من الغروب، و لو صح ما ذكره للزم ان لا يكون شيء من الوقت مشتركا أصلا لأنه في كل جزء من الوقت ان لم يأت بالظهر سابقا يلزم اختصاصه بالظهر لعين الدليل المذكور و ان اتى بها سابقا فالوقت مختص بالعصر، و هو (قدس سره) قد استشعر هذا الجواب عما ذكره حيث انه اعترض على نفسه به ثم أجاب عن ذلك بما ملخصه ان الاشتراك على ما فسرتموه فرع وقوع التكليف بالفعل و نحن قد بينا عدم تعلق التكليف.